في طور الصبا أو في مرحلة الشباب ، أو في مرحلة الكهولة (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) وهو الهرم الذي يمثل حالة الوهن والضعف والشيخوخة المتقدمة التي يستولي فيها الضعف على الجسم والعقل والذاكرة (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) فينسى كل معلوماته أو أكثرها ، ويفقد التركيز في ذلك كله (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) فلا يعزب عن علمه شيء ، في كل حركة مخلوقاته ، وهو القادر على كل شيء ، فإذا تعلقت إرادته بشيء فلا رادّ لها.
* * *
التفضيل في الرزق
(وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) فلكل واحد منكم قدرته الذاتية التي قد تختلف عن قدرة غيره. وربما تكون فرص الإنتاج لدى شخص ، مختلفة عن الفرص الموجودة لدى شخص آخر. وهكذا تختلف ساحة العمل ، ومراحله ، وعلاقاته ، وأوضاعه ، مما قد يساهم في حصول بعض الناس على رزق أكثر سعة من بعضهم الآخر ، وبذلك يتفاضل الناس في الرزق ، فيصبح بعضهم غنيا وبعضهم الآخر فقيرا ، تبعا لحركة الأسباب والمسببات في ذلك. وبذلك لا تكون المسألة خارجة عن عنصر الاختيار لدى الإنسان بشكل مطلق ، بل قد يكون ذلك اختياريا في بعض حالاته ، كمن يملك إمكانية العمل فلا يعمل ، أو كمن تتوفر له الظروف الملائمة للإنتاج فلا ينتهزها ، وقد لا يكون اختياريا ، كمن وضعته الظروف في دائرة ضيقة لا يستطيع الخروج منها ، أو كمن يتحرك في دائرة واسعة تسمح له بالامتداد أو تحقق له الغنى بطريقة حتمية.
وهكذا تكون مسألة الرزق خاضعة للنظام الكوني الذي أراد الله للإنسان
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
