دار الآخرة للمتقين
(وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) ، في ما يتمثل فيها من رحمة ولطف ورضوان ، جزاء على ما قدمه المتقون من عمل. وهكذا التقى الخير في العمل بالخير في النتيجة (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) التي يستريح فيها الإنسان إلى حياته الجديدة في نعمة من الله ورضوان ، بالإضافة إلى الجانب الحسّي من المتع التي تنتظرهم في هذه الدار : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ) ، فليس هناك حدّ لما يحققه الله لهم من أمنيات ، في ما يخطر في بالهم من أمور وحاجات وتطلّعات ، فلهم أن يحملوا كما يحبون لتكون أحلامهم حاضرة بين أيديهم ، دون حاجة إلى الانتظار والقلق والترقب ، كما كانت حالهم مع الأحلام في الدنيا ، حيث تنتهي أحيانا دون أن يتحقق شيء منها. (كَذلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ) الذين اتقوا ربهم في الفكر وفي العمل ، في السرّ وفي العلن ، (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) بما توحيه كلمة الطيبة من طيبة في الروح ، وفي النيّة ، وفي الجوّ الذي يحيط بهم في علاقات الحياة ، وفي الخط الذي يحكم كل تاريخ حياتهم من البداية إلى النهاية ، حتى إذا جاءهم الموت ، كانوا على استعداد لمواجهة نتائج المسؤولية بكل قوّة وإيمان أمام الله ، لأنهم يعرفون النتيجة سلفا من خلال تاريخهم المليء بالتقوى ، فهم ينتظرون الملائكة الذين يتوفونهم (يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ، في تحيّة طيبة توحي إليهم بكل معاني السلام الروحية والعملية التي تنتظرهم في حياتهم الجديدة (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لأن الجنة لا تُنال بالتمنيات بل بالأعمال ، وهذا ما ينبغي للناس أن يتمثلوه في الدنيا ، عند ما يتمنون الجنة بعد الموت. فلا مجال هناك إلا للعاملين المؤمنين الصالحين ، الذين يلتقون بالرحمة الإلهية من مواقع العمل في خط الإيمان ، أما الكافرون والمشركون والمتمردون فما ذا ينتظرون ، (هَلْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
