منطق المتقين ومصيرهم في الاخرة
ما هو منطق المتقين الذين عاشوا الحياة إيمانا في الفكر والروح ، والتزاما في العمل ، وما هو مصيرهم في الآخرة؟
* * *
جزاء المتقين في الدنيا حسنة
(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً) ، بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق في الروح ، وامتداد في الحياة ، وغنى في النتائج ، وسعادة في المصير. إنها تمثل كل ما يربط الإنسان بالمعنى الإنسانيّ لفكره وخطّه العملي في الحياة ، وطريقة إدارة علاقته بالناس وبالحياة ، مقابل معنى الشرّ الذي يمثل انتفاء تلك الإنسانية في خلفيّات فكره ، وحركات عمله ، ونتائج خطواته. وذلك كله من موقع الاختيار الحرّ الذي يحدّد فيه لنفسه ما يريد (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ) هل هي من كلمات المتقين ، أو هي كلمة مستأنفة مما أراد الله أن يقرره كنتيجة لهذا الخير الذي أعلنوه واجهة للعمل ، وساروا عليه من مواقع الالتزام؟ كل ذلك محتمل ، وإن كان الأقرب إلى الجو السياقي في الحديث عنهم بصفة الغائب ، هو المعنى الثاني ، وتلك هي النتيجة الطيبة ، فللمحسنين في مواقفهم وكلماتهم وأفعالهم وتطلعاتهم في الحياة حسنة قد تكبر أو تصغر تبعا لحجم الإحسان العملي ، في ما يتقرب به الإنسان إلى الله ، وينفع به الناس من أعمال ، طلبا لما عند الله. فالآية تقرّر المبدأ ، ولا تدخل في التفاصيل ، لأن المسألة في هذا الموقف ، هي تحديد النتيجة التي تشير إلى طبيعة المصير الذي ينتظر هؤلاء بعد ذلك.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
