مبدأ التوحيد
(أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) التوحيد هو المبدأ الذي ينطلق منه كل الحق ويصب فيه ، حيث تلتقي الحياة كلها في منهج واحد ، لا تتعدد معه السبل ، ولا تتحيّر فيه الإرادات ، ولا تختلف فيه الغايات ، فهو البداية وهو النهاية ، يربط بينهما خط السير الواضح المستقيم ، (فَاتَّقُونِ) والتقوى هي الالتزام بالنهج الإلهي ، وما يأمر به الله عباده من أعمال وأقوال وعلاقات ، وما ينهاهم عنه من ذلك كله ، والإصرار على الانضباط الذي لا يسمح بالاهتزاز والانحراف والحيرة ، بل يركز الإرادة على أساس الوضوح في الرؤية ، والقوّة في اتخاذ القرار ، وفي تنفيذه. وبذلك يمكن لنا أن نلخّص ونختصر العقيدة في تفاصيلها ، والشريعة في مناهجها وأحكامها ، والمفاهيم في جزئياتها ، وكلياتها ، في الإسلام وكل الأديان الأخرى ، في كلمتين هما التوحيد والتقوى.
هل يكفي أن يتصور الإنسان الله بشكل مجرد يحلّق به في آفاق لا مجال يحويه إلا الغيب ، الذي لا يدركه إلّا بطريقة غائمة؟ أم لا بدّ له من اختزان الصورة في وعيه ، من خلال عظمة الله في خلقه ، ومن خلال رحمته في نعمه؟
* * *
خلق السموات والأرض بالحق
(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ) ، الذي جعله أساس التكوين ، في ما أودعه في هذه العوالم الضخمة الواسعة من أسرار خفيّة ، وسنن وقوانين تحكم مسيرة الكون في خطّ واضح محدّد لا ينحرف ولا يهتز ولا يبتعد عن إرادة الله. وهكذا أراد الله للسماوات والأرض بما خلقه فيها من مخلوقات واعية عاقلة مريدة أن ترتكز على الحق في التشريع ، فجعل لها نظاما في العبادة والعمل ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
