شَيْئاً) [يس : ٨٢] ، أن الأمر هو شيء لا مادّة له ولا حركة ، لتكون النتيجة أنه «الروح».
إننا نجد في هذا التفسير الكثير من التكلّف البعيد عن روح النص القرآني ، الذي لا يتجمّد معناه في حرفيته ، بل يتعداه إلى آفاق أخرى تلتقي فيها الاستعارة والكناية والمجاز ، بآفاق واسعة من المعاني المتحركة في أكثر من مجال.
وهكذا نستطيع أن نستوحي من (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) المعنى الذي يلتقي بالوحي ، أو بالقرآن في التطبيق ، في ما تمثله كلمة الروح من معنى الحياة التي تعطي الفكر والشعور والواقع حيوية جديدة ، تماما كما هي الروح عند ما تدب في الجسد ، فتبعث فيه الحركة والحياة.
(عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ممن يصطفيهم الله لوحيه ، لما تحويه عقولهم وأرواحهم من صفاء وطهر ، تجعلهم في مستوى عال يلتقون فيه بمعاني الوحي ، وممن يختارهم الله لرسالته ، لما يمتلكونه من قوّة وإرادة وعزيمة وشجاعة في الكلمة والموقف ، يؤهلهم لمواجهة التحديات الصعبة من أعداء الله ، الذين يوجه الأنبياء إليهم كلمة الله القوية الحاسمة المنذرة التي يواجهون فيها الموقف النهائي ، الذي لا مجال فيه لأيّ تراجع أو تردّد أو اهتزاز ، لأنه الموقف الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لأنه المنهج الذي أراده الله للحياة ، لترتكز ـ من خلاله ـ على أساس القاعدة الثابتة الممتدة في الأعماق ، من حيث العمق ، وفي الآفاق ، من حيث الامتداد ، والخط الذي أراد الله للإنسان أن يتحرك فيه في الصراط المستقيم.
(أَنْ أَنْذِرُوا) ، الإنذار يعني تحميل الإنسان المسؤولية في مواجهة النتائج السلبية لعمله ، من اهتزاز الدنيا ، وعذاب الآخرة ، في حال إغراقه وابتعاده عن المدار الصحيح الذي تقتضيه القاعدة والخط.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
