في مصاديق الألفاظ. والمتحصل من كلامه سبحانه أن الروح خلق من خلق الله ، وهو حقيقة واحدة ذات مراتب ودرجات مختلفة ، منها ما في الحيوان وغير المؤمنين من الإنسان ، ومنها ما في المؤمنين من الإنسان .. ومنها ما يتأيّد به الأنبياء والرسل» (١).
ونلاحظ من خلال هذا العرض الذي أفاض به المفسّر الجليل السيد الطباطبائي رحمهالله ، في الحديث عن حركة الكلمة في مواردها في القرآن ، أنه يحاول تأكيد التفسير من خلال التوقف عند كلمة «الروح» على أساس إرادة معنى واحد جوهريّ في مواردها ، وهكذا في كلمة «الأمر» ، وذلك من خلال التوقف عند المدلول الحرفي للكلمة هنا وهناك ، وهذا ما لاحظناه من استنطاقه الآية الكريمة (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس : ٨٢]. ليعتبرها كل مدلول الأمر ، وليمتد بعد ذلك في تفسيره بأنه أمر غير مادي ، لتكون النتيجة أنه هو الروح ، في ما استفاده من قوله تعالى : (وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ) [النحل : ٧٧].
ولكن قد نتحفظ على هذا الفهم لأن كلمة «الأمر» التي تنسب إلى الله ، أو تضاف إلى اسمه ، تختزن المعنى المتمثل في إرادته ، أو في فعله ، أو في السرّ الخفي الذي لا يعرفه أحد إلا الله ، وليس من الضروري أن يكون المعنى واحدا في كل موضع من موارد استعمالها ، فإذا وردت الكلمة في قوله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء : ٨٥] فيمكن أن نستوحي منها أنها السرّ الذي يختزنه الله في علمه ، ويخفيه عن عباده ، لأنه من خصوصياته ، أما في قوله تعالى : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً) [يس : ٨٢] إلخ ، فإننا نفهم منها فعله الذي لا يحتاج فيه إلى جهد وتعب أو وقت طويل. وهكذا نجد أن تطبيق المعنى يختلف في الموردين .. ولا نفهم وجها لاستفادته من كلمة (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ
__________________
(١) م. س. ، ج : ١٢ ، ص : ٢٠٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
