والتمرّد على الله ، فإنهم لا يستطيعون الوصول إلى ما يريدون من إجهاز على الإسلام ، الأمر الذي يفرض عليك مواصلة السير من المواقع الثابتة التي تفرضها الرسالة ، وعدم التوقف للرد على أي كلمة تصدر هنا وهناك ، لأن الكلمات التي لا تصدر على أساس المسؤولية ، لا ينبغي أن تثير اهتمام الداعية أو تعقّد نفسيّته ، أو تضعف حركته أو توقف مسيرته ، (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) بإهلاكهم من جهة ، أو بتدمير خططهم من جهة أخرى ، وإضعاف موقفهم في المعارضة والمواجهة وتقوية موقفك في تأكيد رسالتك في ساحة الدعوة والعمل.
وقد لا يكون من الضروري أن تحصل كفاية الله النبي المستهزئين ، بالطريقة الغيبية التي تحصل بإبعادهم وتدميرهم ، بشكل مباشر ، بل قد تحصل بالوسائل الواقعية المتمثلة بالأخذ بالأسباب الطبيعية المؤثرة في نجاح الدعوة ، بثبات الرسول والمسلمين معه ، أمام أوضاع التحدي ، واهتزاز موقف المعارضين ، وخلخلة مواقعهم لضعف موقفهم الداخلي الذي لا يحمل قضيّة ولا يدافع عن رسالة ، بل يتحرك من جوانب ذاتيّة لا عمق لها في الحياة ، ولا امتداد يكفل لها الاستمرار والبقاء ، وفي ضوء ذلك ، ينبغي للعاملين أن يتطلعوا إلى نصر الله ولطفه ، من مواقع العمل الدائب الذي يحقق للساحة أفضل النتائج الإيجابية عبر الأسباب الواقعية التي تحكم القضايا والأشياء ، ولا بدّ لهم من أن يواجهوا المشاكل الطارئة بعقل مفتوح ، لا يتعقّد من نتائجها السلبية ، بل يعتبرها حالة طبيعية ، تثير الرغبة في التفكير ، بدلا من أن تثير الحزن والانفعال.
* * *
علاج ضيق الصدر بالتسبيح والسجود
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ) كأيّ إنسان يتأثر بالكلمة السيئة التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
