الموسم يصدون الناس الواردين عن رسول الله (١) فأنزل الله عليهم العذاب. وقد جاء في الدر المنثور : «أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سأل رجل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال: أرأيت قول الله : (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال : اليهود والنصارى. قال : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض» (٢). وقد علّق صاحب الميزان على ذلك فقال : «وفيه أن السورة مكية نازلة في أوائل البعثة ولم يبتل الإسلام يومئذ باليهود والنصارى ذاك الابتلاء» (٣).
ولكن تبقى في التفسير مسألة تفسير الإنزال بإنزال العذاب على قوم من قريش ، وهو أمر لم تنقله لنا السورة ، لا سيما إذا عرفنا أن الله لم ينزل على أمّة الرسول ما كان قد أنزله على الأمم الأخرى من عذاب ، وهذا يقرب احتمال أن يكون المراد بالإنزال هو إنزال الكتاب وهو التوراة عند اليهود ، والإنجيل عند النصارى ، والله العالم.
* * *
الأمر بالثبات والمجاهرة بالدعوة
(فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) وسيواجهون نتائج ما عملوه من خير أو شر ، في الجانب الإيجابي والسلبي من حركتهم في الحياة (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) وجاهر به بقوّة ، ولا تتوقف أمام أيّة حالة من حالات التحدي (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الذين يقفون أمامك ، ليواجهوا الدعوة بالتآمر والكيد
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٢ ، ص : ١٩٢ ـ ١٩٣.
(٢) السيوطي ، عبد الرحمن جلال الدين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، ١٩٩٣ م ، ١٤١٤ ه ، ج : ٥ ، ص ٩٨.
(٣) تفسير الميزان ، ج : ١٢ ، ص : ١٩٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
