الكشف الحديث أن كل شجر وزرع لا يتولّد ثمره وحبّه إلّا بين اثنين ذكر وأنثى. فعضو الذكر قد يكون مع عضو الأنثى في شجرة واحدة كأغلب الأشجار ، وقد يكون عضو الذكر في شجرة والآخر في شجرة أخرى كالنخل ، وما كان العضوان فيه في شجرة واحدة ، إما أن يكونا معا في زهرة واحدة ، وإما أن يكون كلّ منهما في زهرة وحده ، والثاني كالقرع ، والأول كشجرة القطن ، فإن عضو التذكير مع عضو التأنيث في زهرة واحدة» (١).
وقد علّق صاحب تفسير الميزان على ذلك بقوله : «وما ذكره وإن كان من الحقائق العلمية التي لا غبار عليها ، إلا أن ظاهر الآية الكريمة لا يساعد عليه ، فإن ظاهرها أن نفس الثمرات زوجان اثنان لا أنها مخلوقة من زوجين اثنين ، ولو كان المراد ذلك لكان الأنسب به أن يقال : وكل الثمرات جعل فيها من زوجين اثنين.
نعم ، لا بأس أن يستفاد ذلك في مثل قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) : [يس : ٣٦] ، وقوله : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) [لقمان : ١٠] ، وقوله : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، [الذاريات : ٤٩]» (٢).
وما ذكره صاحب الميزان يقوم على طبيعة التركيب اللفظي الجاري على سبيل الحقيقة ، ولكن يمكن أن توحي أمثال هذه الآيات بأن المراد من هذه الآية ما ينسجم مع معناها ، لأن الظاهر أن الله يريد تأكيد هذه الحقيقة الكونية في كل شيء ، فتكون هذه الآية تطبيقا لهذه الظاهرة الكلية في النبات. وربما يكون المراد منها معنى خفيّا لم يدرك الإنسان سرّه في طبيعة الثمرات.
(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) بانتشار الظلمة في الفضاء بالطريقة التي تغطي الآفاق
__________________
(١) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ١١ ، ص : ٢٩٤.
(٢) م. ن. ، ج : ١١ ، ص : ٢٩٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
