على أحد ، ولا يشتبه أمرها على الناس ، ليعرفوا ، من خلال ذلك ، كيف يعرفون الله بعظمته وحكمته وتدبيره ، وكيف يؤمنون به في وحيه ورسالته ، لينتهي ذلك بهم إلى استلهام تدبير الله في منع العبث في انتهاء الحياة إلى اللاهدف واللامعنى الذي يتحدث عنه المنكرون للآخرة. فقد لا يكون للحياة القائمة على التنظيم في الخلق وفي المسؤولية معنى إن لم تكن نهايتها واقعة في الخط العملي لحركة المسؤولية في ميزان النتائج الحاسمة. (لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) من خلال عناصر اليقين التي يوحي بها الفكر ، وتتحرك فيها الشواهد والبينات.
(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) وبسطها بطريقة دقيقة صالحة للعيش وللنموّ والحركة للموجودات التي أراد لها الله أن تعيش فيها من إنسان وحيوان ونبات يحتاج وجودها إلى قواعد ثابتة في العمق والامتداد ، (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) بما أودعه فيها من جبال ضاربة في أعماق الأرض وشامخة في أعالي الفضاء ، لتحقق التوازن الذي يركّز للأرض الثبات والصلابة ، حتى لا تسقطها زلازل ، ولا تهزّها براكين ، حفاظا على طبيعتها الممتدّة المنتجة ، (وَأَنْهاراً) تجري وتمتد لتبعث في الأرض الخصب والحياة ، لتزدهر بالخضرة المعشبة ، وبالأشجار المثقلة بالفواكه والثمار ، وبالزروع الحاملة للحبّ ، وبالريّ الذي يبعث الحياة في كل شيء. (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) انطلاقا من قانون الزوجية الذي أودع الله فيه سر عظمته ، ووحدة خلقه ، حيث تلتقي فيه أصغر ذرّة في الكون ، بأكبر مخلوق فيه ، مع كل هذا التنوع في الشكل والحجم والخصائص والنتاج ، ومن خلاله يتمّ التلاقح عند الإنسان والحيوان والنبات ، ويتحقق التفاعل الذي يعطي الحركة للجماد. وقد ذكر في تفسير الزوجين في الثمرات : أن المراد هو الصنف الذي يخالفه صنف آخر سواء كانا صنفين لا ثالث لهما أم لم يكونا.
وقال في تفسير الجواهر في قوله تعالى : (زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) : «جعل فيها من أصناف الثمرات زوجين اثنين ذكرا وأنثى في أزهارها عند تكوّنها ، فقد أظهر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
