إن الله يريد للقادة ، أن ينفتحوا على القاعدة الإيمانية ، باعتبار الإيمان قيمة ترفع المؤمن إلى أعلى درجات السلّم في المجتمع الإيماني ، بعيدا عن كل اعتبارات المال والجاه ، وإلّا كان القائد منفصلا عن الخط ، وبعيدا عن أجواء الإيمان وأجواء الله. وهذا ما لا يريده الله للعالمين في سبيله الذين يجب أن يعطوا المؤمن كل القوّة ، لأن ذلك الموقف هو الذي يحقق لحركة الإيمان القوّة ، حيث يشعر المؤمن بالمعنى العميق لقيمة الإيمان ، وحيث يتحدى القائد امتيازات المجتمع المنحرف ، بالوقوف إلى جانب من لا يملك تلك الامتيازات من المؤمنين.
(وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) قلها ـ يا محمد ـ بكل قوّة ، لتؤكد لهم الصفة من موقع القوّة وهو موقع المنذر الذي ينقل إليهم صورة ما يمكن أن يواجهوه من مصير محتوم يخافونه. قل لهم الكلمة التي تؤكد قوتك وإرادتك الحاسمة ، وموقعك من ربك الذي أراد منك ـ أنت الضعيف مالا وقوة ـ أن تقول لهم كلمته التي لا لبس فيها ولا غموض ، ولا تلتفت إلى ردّ الفعل ، لأن الرسالة تفرض عليك أن تقول كلمتك بقوّة ، وتمشي لأنهم سيلحقون بك في نهاية المطاف.
* * *
المقتسمون
(كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) الظاهر ـ كما ورد في الميزان ـ أن : «المراد بالمقتسمين هم الذين يصفهم قوله بعد (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) وهم على ما وردت به الرواية قوم من كفار قريش جزءوا القرآن أجزاء فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الأوّلين ، وقالوا : مفترى ، وتفرّقوا في مداخل طرق مكة أيام
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
