الآيات القرآنية مثاني لأن بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه كما يشعر به قوله : (كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ) [الزمر : ٢٣] حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا وبين كون آياته مثاني ، وفي كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في صفة القرآن : «يصدّق بعضه بعضا» ، وعن علي عليهالسلام فيه : «ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض» ، أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة ، كناية عن بيان بعض الآيات ببعض(١).
وقد لا يستطيع الإنسان الجزم بوجه معيّن من هذه الوجوه المحتملة ، مما يجعل من الكلمة كلمة محمّلة ، لا سيّما إذا أردنا تطبيقها على سورة الفاتحة ، أو على السور السبع الطوال ، فلنترك أمرها لله.
(وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الذي يمثّل الحجة الواضحة ، والبرهان القاطع ، الذي يوحي بالحق في الفكر والشريعة ، وفي المنهج الذي يخطط للإنسان وللحياة ، فليكن لك في ذلك الغنى كل الغنى والقوّة كل القوّة ، في بناء القاعدة ، وفي مواجهة الحياة ، وانطلق في طريقك بكل قوّة وثبات.
* * *
التوجيه الإلهي للنبي بالقناعة والتواضع
(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ) أي ما لدى الكافرين من الزينة والمال والجاه ، فإن ذلك لا يمثّل قيمة تدعو إلى تعظيمهم وإكبارهم ، وتدفع أصحاب النفوس الضعيفة إلى الشعور بالانسحاق والانبهار أمامهم ، فإن ذلك كله عرض زائل ، لم يمتعهم الله به لرفعة منزلتهم عنده ، ولكن ليبتليهم به ، ويختبر كيفية مواجهتهم له بالشكر والانسجام مع مسئوليتهم أمام الله. فلا تلتفت إلى ذلك ، وأعرض عنهم وعن كل ما يحيط بهم من زخارف الحياة
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٢ ، ص : ١٩٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
