مشاريعهم العدائية ، ومواقفهم التشنّجية ، ويصبر على ما يلاقي منهم بانتظار أن يعثروا على الحقيقة في رحاب الرسالة ، إنه الصفح الجميل ، لا عن الجريمة في الفكر والممارسة ، بل عن التجاوزات والتحديات التي يقوم بها الكفار في مواجهة الرسالة والرسول ، لاستناد الموقف الرسالي إلى قاعدة الإيمان بالله الذي ينصر بحكمته وقدرته رسله ، ولهذا فإن الصفح يأتي نتيجة إحساس بقوة مستمدة من الله. (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) ولعل في التعبير بكلمة (ربك) بعض الإيحاء بالخصوصية التي يستشعرها الرسول في علاقته بالله ، ليجد القوّة من خلالها ، وفي كلمة (الخلّاق) ما يمتد إلى حياة الناس كلهم باعتبار أنّهم مخلوقون لله ، الذي خلق الحياة والموت ، وكلمة (العليم) تمثل إحاطة الله بكل شيء يخفى على العباد علمه ، بما يوحيه ذاك العلم من ثقة بحمايته لهم من حيث لا يعلمون.
* * *
السبع المثاني
(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) ذكر المفسرون أن المراد بها السبع الطوال في أول سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، أو الأنفال مع التوبة بدلا من يونس. ولكن المرويّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة من أهل البيت ، أن المراد بها سورة الفاتحة المشتملة على سبع آيات. أما كلمة المثاني ، فقد ذكر المفسرون بأنها مشتقّة من التثنية أو الثني بمعنى التكرير أو الإعادة لتكرر المعاني في آيات القرآن ، أو لتثنية قراءة الحمد في الصلاة ، أو لأنها تجمع بين الربوبية والعبودية ، أو لغير ذلك من المعاني المستوحاة من طبيعة الكلمة على أساس هذا الاشتقاق.
وذكر صاحب الميزان أن المثاني جمع مثنية اسم مفعول من الثني بمعنى اللّيّ والعطف والإعادة قال تعالى : (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) [هود : ٥] وسميت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
