غوايتهم التي لا أمل أن يثوبوا منها إلى رشد ، بل يظلون يتحيرون فيها ويترددون ، فكيف يمكن أن يركنوا إلى وعظك وإرشادك ، فاتركهم لمصيرهم المحتوم الذي اختاروه بأنفسهم ، بعد قيام الحجة عليهم من الله.
* * *
نزول العذاب على قوم لوط
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) عند شروق الصباح ، ولعلّ الصيحة كناية عن العذاب الذي نزل بهم بشكل مفاجئ ، كما هي الصرخة التي تنطلق بطريقة غير متوقعة (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) ، في زلزال عنيف يقلبها رأسا على عقب (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) أي من طين متحجر ، كان ـ في ما يقال ـ ينزل على الشخص فيقتله بطريقة صاعقة ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) الذين ينظرون إلى الوقائع والأحداث والأشخاص نظرة تأمّل وفراسة وتدقيق بحثا عن المعرفة حتى تتضح لهم السمات البارزة للأشياء في العمق ، وهكذا يريد الله لهؤلاء أن ينطلقوا في استيحاء الدرس الذي تضمنه هذا العذاب الذي نزل بهؤلاء المتمردين المنحرفين ، ليعتبروا به في حياتهم الخاصة ، وفي حياة الآخرين الذين يمارسون ما مارسه هؤلاء من انحراف.
(وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) والظاهر أن الضمير يعود إلى المدينة التي كانت تقع على السبيل الذي يسير عليه الناس ، المقيم الثابت الذي يستطيع كل مسافر أن يشاهد آثاره وما حل فيه من عذاب ودمار. وقيل : إنها كانت تعرف باسم سدوم ، كما عن بعض المفسرين (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويستوحون من هذا العذاب المنهج العملي الذي يتحركون به في الحياة في خط الايمان ، لئلا يلاقوا المصير الذي لاقاه هؤلاء.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
