ظلم أصحاب الأيكة والحجر
(وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ* فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) والمراد بهم قوم شعيب الذين عذبهم الله ، كما عذب قوم لوط ، لتمردهم وطغيانهم ، فقد ظلموا أنفسهم بالكفر والعتوّ والضلال (وَإِنَّهُما) أي قرية لوط وشعيب (لَبِإِمامٍ مُبِينٍ) ويقال : إنه الطريق الواضح ، فقد كانا واقعين في طريق الناس بحيث يستطيعون أن يشاهدوهما عند مرورهم بهما.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) والمراد بهم ثمود قوم صالح ، والحجر هو اسم المكان الذي كانوا فيه ، كما قيل ، وقيل أيضا : إنه يطلق على كل مكان أحيط بالحجارة (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) فلم يكن تكذيبهم من موقع الشبهة التي تتيح ذلك أو تبرّره ، بل كان من موقع الحجة التي أقامها الله عليهم بعد إنزال الآيات الكثيرة التي أعرضوا عنها ولم يفكروا فيها أو يناقشوها ليعرفوا وجه الحق فيها (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ) .. وبذلك كانوا يملكون وسائل الرفاه والقوّة ومظاهر الحضارة التي تجعلهم من سكان الدور لا من سكان الخيام ، كما يخضعون لنظام قويّ من الحكم أو من العلاقات يشعرون معه بالأمن في سكناهم ، أو في أنظمة مجتمعهم ، (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) فنزل عليهم العذاب ، المفاجأة ، في ما يشبه الصيحة عند الصباح ، (فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) من وسائل القوة ، أو من مواقع الثروة ، أو من مظاهر الحضارة في ما يبنونه من دور وقصور ، بل خضعوا للعذاب النازل عليهم دون أيّ قدرة على الدفاع أو المقاومة ، لأن قدرة الله فوق كل شيء.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
