قد تحدث في اليوم الثاني.
* * *
تمادي قوم لوط في الفحش
(وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ). فقد جاءتهم هذه الغنيمة الجديدة التي يستطيعون من خلالها إشباع رغباتهم الجنسية الشاذّة ، فربما كانوا يعيشون حالة جوع جنسي إلى نوع جديد من البشر ، بعد أن استهلكوا أنفسهم في هذه الفعلة الشنيعة ... وقد يكون الملائكة الذين جاؤوا إلى لوط في صورة فتيان صباح الوجوه ، يُحركون الشهوة. وهم في موقع ضعف ، لأنهم أضياف لوط الذي كان ضعيفا بين قومه. وفوجئ لوط بهم وأخذه الإحساس بالحرج الشديد ، لا سيّما بعد أن اطّلع على شخصيتهم الملائكية المتمثلة في صورة بشر مما يجعل جريمة الاعتداء عليهم مضاعفة (قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ) بالاعتداء عليهم مما يجلب لي العار عند ما يتناقل الناس خبر عجزي عن الدفاع عن ضيوفي ضد من اعتدوا عليهم (وَاتَّقُوا اللهَ) وراقبوه في شأن ما تقدمون عليه من فحشاء (وَلا تُخْزُونِ) فإن في ذلك الخزي كل الخزي بالنسبة لي. (قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) فلما ذا تستقبل ضيوفا ، إذا كنت لا تريد لنا أن نعتدي عليهم ، وربما كان المعنى ، لماذا تجير أحدا منهم ، أو تدفع عنهم ، أو تمنع بيننا وبينهم ، انطلاقا من رسالتك التي توحي لك بأن ما نقوم به هو المنكر الذي يجب أن تنهى عنه ، وتقف حاجزا بيننا وبينك. (قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) ، لأن هذه العلاقة بهم هي العلاقة الإنسانية الطبيعية التي يمكن أن تمارسوا الجنس معها بطريقة مشروعة. وقد يكون المراد ببناته ، كل النساء ، كما يقال وهو بعيد ، (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، وقيل : إنه خطاب من الملائكة للوط ، فهم يقسمون له بأن الكلام لا يفيد مع هؤلاء الذين غلبت عليهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
