الملائكية القادمة من عند الله؟ إنني أتصور أن هناك مهمّة موكولة إليكم في شأن يتعلق بواقع الناس.
(قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) ، وهم قوم لوط الذين تمرّدوا على الله ، ومارسوا الجريمة الأخلاقية ، بعد جريمة الكفر والضلال ، لنعذبهم بأمر الله ، ولندمّرهم جميعا (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) فلا يمسّ أحدا منهم السوء ، ولا ينالهم العذاب (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ) الهالكين ، لأنها سارت مع قومها في خط التمرّد على الله ورسوله ، فلم تغن عنها علاقتها الزوجية بلوط أيّ شيء.
وهكذا انتهت مهمتهم لدى إبراهيم ، واتجهوا إلى لوط لإخباره بالقرار ، (فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ* قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) فليست لنا أية معرفة سابقة بكم ، فمن أنتم؟ وما هي قصتكم؟ وماذا تريدون؟ إن المسألة توحي بجهل مطبق يعيشونه ، (قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) ويكذبون به من العذاب والهلاك الذي كنت تنذرهم به (وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ) في وعيدنا ، وسترى ذلك بعينيك عند ما تحل الساعة الحاسمة ، وتتم كلمة الله عليهم ، وينزل عليهم الغضب منه ، وما عليك إلا تلقّي التعليمات (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) ، عند ما يتقدم الظلام وينتشر ، وقبل أن يطلع الصبح ، لئلا يكتشف أحد أمرك ، فيعطلوا مهمتك في الإسراع بالنجاة (وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ) وكن في آخرهم لترعاهم وتتفقدهم لئلا يضيعوا في هذا الظلام البهيم (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) خلفه لئلا يرى العذاب النازل فيفزع أو يجزع ، أو لشيء آخر (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) حيث يريد الله لكم أن تصلوا إلى نقطة تحقّق لكم النجاة. (وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ) أي آخرهم ، كناية عن استيعاب الهلاك لهم جميعا ، وذلك بالتأكيد على الآخر الذي يوحي بما يحدث للأول (مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) فإذا جاء الصباح فلن يبقى منهم أحد ، ولا يرى لهم أثر. وهكذا عرف لوط طبيعة المهمّة التي جاؤوا بها ، ونوعية النتائج المنتظرة التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
