(ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) ، بما توحي به كلمة الاستواء من السيطرة المطلقة ، وبما تمثله كلمة العرش من مركز هو الأعلى في خلق الكون ، أو من التعبير عن موقع السلطة على سبيل الكناية. وربما كان التعبير بكلمة (ثُمَ) دلالة على الترتيب الزمني بين خلق السماء وخلق العرش الذي يمثل المركز الأعلى في مواقع الخلق في ما يعنيه العلوّ من درجات دنيا وعليا. أما حقيقة الموضوع ، فإن الله ليس جسما يحتويه المكان ليجلس على عرش معين في مكان معين ، ولكنها مناسبات التعبير في الشكل والمضمون.
* * *
تسخير الشمس والقمر ومد الأرض
(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ، بما وضعه لهما من قوانين ثابتة ، في حركتهما الكونية المتصلة بالظواهر الأخرى ، الأمر الذي يجسّد إرادة الله في إرادة الأشياء في الوجود حسب مشيئته وتخطيطه ، فلا مجال لانحراف أيّ شيء منها عن مداره ، أو لابتعاد أي شيء منها عن غايته المرسومة ، فكل الأشياء مسخّرة له ، في ما يبني به الحياة ، ويدبّر لها أمرها. (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ، فقد جعل الله لهما ولكل شيء في السماء والأرض أجلا معينا ، وأمدا محدودا ، في حركته المرسومة التي قدرها الله له.
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فيحرك كل شيء في نطاق خطة حكيمة تضع كل شيء في موضعه ، وتلاحق كل أوضاعه وترعاها في تقدير دقيق وتدبير حكيم. (يُفَصِّلُ الْآياتِ) الكونية ـ على رأي بعض التفاسير ـ وذلك في فصل الأشياء بعضها عن بعض ، وتمييزها في خصائصها ودقائقها بحيث لا تختلط الأشياء فيها ولا ترتبك الظواهر والموجودات ، أو الآيات المنزلة من عند الله ـ كما في تفسير بعض آخر ـ وذلك بتوضيحها وكشف حقائقها وخصائصها ، بحيث لا تخفى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
