والفرح ، فنحن رسل ربك القادمون إليك برسالة منه تحوي أكثر من قضيّة ، (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) يملك المعرفة الواسعة التي تؤهله لأن يكون ذا شأن كبير. وكانت مفاجأة إبراهيم كبيرة في هذا الخبر ، لأن إنجابه طفلا بعد هذا السن الكبير أمر يتخطى المألوف في الطبيعة في هذه المسألة ، مسألة ولادة ولد له بعد هذا السنّ الكبير الذي قد لا يوحي بذلك ، خاصة وأن امرأته لم تكن في سنّ الحمل ، أو أنه مر عليها زمن طويل لم تحمل به ، مما جعل احتمالات العقم لديها كبيرة ، (قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) إنكم تتحدثون بأشياء لا يتقبلها الوجدان في ما ألفناه من هذه الأمور (قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ) الذي انطلق من وحي الله وإرادته وقدرته التي يتسع لها كل شيء ، (فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ) اليائسين ، لأنّ اليأس متعلق بالنظر من زوايا ضيقة تحاصر قدرة الإنسان وإرادته ، لتحصرها في داخلها المحدود. أما عند النظر في الآفاق اللانهائية التي تنطلق في رحاب الله وسعة قدرته ، فلا مجال إلا للأمل الكبير الواسع الذي تسقط أمامه كل نوازع اليأس والتشاؤم ، لأن الحدود والحواجز والموانع كلها تتهاوى أمام الامتداد اللانهائي لقدرة الله ، فكيف يمكن لك أن تقنط من أن يرزقك الله ولدا بعد هذه السن المتقدمة. (قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الذين لا يعرفون الله حق معرفته ، ولا يملكون الوعي الإيماني الذي ينفتحون فيه على الله بالنظرة الواسعة والفكرة المشرقة والخط المستقيم.
* * *
الإرسال إلى قوم لوط
(قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) ، ما هي قصتكم؟ وما هي حاجتكم؟ هل هناك شيء آخر غير هذه البشارة ، لأنني لا أجد فيها مبررا لهذه المظاهرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
