تقابل المغفرة والعذاب
(نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أخبرهم هذه الحقيقة ، ليقودهم ذلك إلى الرجوع إليّ من موقع الإحساس بأن الخطيئة يمكن أن تذوب أمام المغفرة ، وبأن الخاطئ يمكن أن يأمل بالرحمة ، ليبدأ من جديد حركة المسؤولية في الخط المستقيم ، في جوّ روحيّ حميم ، يبعده عن نوازع اليأس ، (وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ) وهذه حقيقة أخرى تقف قبالة حقيقة المغفرة الإلهية ، وتوازن في وعي الإنسان بين ما يفتح للقلب أبواب الرجاء ويحفظه من الانغلاق على مشاعر اليأس ، وما يفتح الضمير على أجواء الخوف ويمنعه عن الامتداد في العصيان ، وهذا ما يجب أن يعيشه الإنسان العاصي أمام ربّه لتتحرك في داخله كل العناصر التي تحفظ له إنسانيته وتدفعه إلى خط التوازن في مشاعره الروحية ، ومشاريعه العملية.
* * *
ضيف إبراهيم والبشرى بالولد
(وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) الملائكة الذين أرسلهم الله إليه بمهمّة محدّدة تتحرك في خط الرحمة من جهة ، وفي خط العذاب من جهة أخرى ، (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً) في تحيّة روحيّة تنفتح على كل معاني السلام في المواجهة ، لتثير كل المشاعر الحميمة على مستوى العلاقة ، (قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) لعدم وجود أي علاقة سابقة لكم توحي بالأمن ، كما أنّ طبيعة الأجواء المحيطة بقدومكم وغرابتها ، أو الأشكال المثيرة التي تتمثلون فيها ، توحي بوجود شيء خفيّ ينذر بالخوف ، (قالُوا لا تَوْجَلْ) لا تخف ، فليس لك عندنا إلا الخير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
