من موقع ، ولكل فريق منهم باب يدخل منه تبعا لموقعه من العذاب والنار نوعا وموقفا ، فقد قسّم الله مواقع النار على الكافرين من عباده بما يتناسب مع طبيعة كفرهم.
* * *
حال المتقين في الجنة
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الذين اتقوا الله في ما فكروا به ، فلم يفكروا إلا خيرا ، وفي ما تكلموا به ، فلم ينطقوا إلا بحق ، وفي ما عملوه ، فلم يعملوا إلا بطاعة الله ، وإذا طاف بهم الشيطان في بعض أمورهم ، فإنهم يفتحون عيونهم على الله ، فتزول الغشاوة عنهم ، ويبصرون الصراط المستقيم ، في وضوح من الرؤية ، ويلتقون بالإيمان في سلامة من التفكير ، هؤلاء الذين عاشوا الحياة من مواقع المسؤولية عند ما عاشوها في ساحات التقوى ، أعد الله لهم جناته التي تتفجر فيها الينابيع بالماء الصافي صفاء نفوسهم ، العذب عذوبة مشاعرهم ، وأعطاهم فيها روح السلام.
(ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) إنه النداء الإلهيّ الذي ينطلق باللطف والرحمة لينساب في أرواحهم أمنا وسلاما ، فلا يحسون معه بخوف ، ولا يشعرون أمامه بحزن ، بل هو السلام الهادىء العميق والسرور المنفتح على كل جمالات الجنّة وأفراحها ... وتلك هي النهاية الحلوة السعيدة التي يتطلع إليها المؤمنون الأتقياء عند ما يعانون آلام الحياة ، ويعيشون مشاكلها ، ويواجهون صعوباتها ، ويصبرون على سلبياتها ، من أجل الله ، في ما يحملونه من رسالاته ، وفي ما يتحرّكون به من أوامره ونواهيه.
(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) أي من حقد ، فأهل الجنة يعيشون المحبة بعيدا عن الحقد ، لأن الحقد لا مكان له في النفس المؤمنة ، لا سيما في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
