رحاب الجنة التي تتسع لتطلعات كل الناس ومشتهياتهم ، فلا تخص بذلك ، من أهلها ، قوما دون قوم ، ليتنازعوا على ما فيها كما كانوا يتنازعون في الدنيا ، ولا تضيق بجماعة دون جماعة ، ليتزاحم الناس على هذا الموقع أو ذاك ، كما كانوا يفعلون في الدنيا ، فيؤدّي بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء. وهكذا يعيشون الانفتاح الروحي على مجتمعهم كله ، ويلتقون في مواقع المحبة والرحمة (إِخْواناً) بما توحيه الأخوّة من معاني الإخلاص والحب والمواساة والعطف والحنان (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) في جوّ من الانفتاح الكامل على بعضهم البعض ، فلا حجاب يحجبهم في حياتهم ، ولا حواجز تحجز أحدهم عن الآخر ، (لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) وهذه هي الصورة التي يريد الله للناس أن يعيشوها في الدنيا ، وربما كانت الآية إشارة إلى عدم وجود الغل في صدورهم لجوّ التقوى الذي يعيشونه ، ويكون التعبير بالنزع كناية عن ذلك ؛ والله العالم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
