المطلقة إحساس العبودية المطلقة ، فكان لهم في طاعتك شأن عظيم ، وفي الإخلاص لك دور كبير ، حتى تحوّلت الحياة عندهم إلى موقف عبادة ، في كل حركة حياة ، فلم أستطع النفاذ إليهم من أيّة زاوية من زوايا فكرهم ، ولم أتمكن من الدخول إلى خلفيّات مواقفهم ، أو إلى عمق مشاعرهم ، ولم أقترب من أحلامهم وتطلعاتهم وأهدافهم في الحياة ، لأنهم كانوا معك في كل ذلك ، فلم يتركوا لي فراغا أملك فيه حرية الحركة ، وإمكانات الإغواء والإضلال .. هؤلاء الذين أعطاهم الإيمان قوّة روحيّة في الداخل ، فاستطاعوا أن يحققوا لحياتهم مناعة في الخارج. هؤلاء لا يملك الغي إليهم سبيلا ، ولا يلتقي بهم الانحراف في أيّ موقع ، (قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) ، إنه الخط الذي لا التواء فيه ولا انحراف ، الذي جعله الله قاعدة لحركة الإنسان في الحياة ، يفصل من خلالها بين من يسقطون أمام التجربة الصعبة وبين الذين يملكون التماسك أمام الاختيار الصعب.
(إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) لأنهم يملكون مواقفهم من حيث يملكون إيمانهم ، ويسيطرون على أنفسهم من حيث يسيطرون على نوازعهم وشهواتهم ، لأن من ملك نفسه ملك شهوته ، ومن ملك شهوته فلا مجال لأيّ سلطان للشيطان عليه ، لأن الشيطان لا يأتي الإنسان إلا من خلال نقاط الضعف التي تفتحها شهواته ونوازعه ، ولهذا فإنك لا تملك أي سلطان على السائرين في هذا الاتجاه ، (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) الذين عاشوا الحياة في أجواء اللامبالاة في خط العقيدة ، وساحة العمل ، فضلّوا الطريق إلى الحق ، والتقوا بك في أجواء الضلال ، فاتبعوك في ما سوّلت لهم من معاص ، واستسلموا إليك في ما زينت لهم من وجه الباطل (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) ، فهي الموعد الذي ينتظر الكافرين والمشركين والطاغين والباغين والمتمردين على الله (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) فهي تتسع للداخلين إليها ، ولا تضيق عن أحد منهم ، لأنها تنفتح من خلال هذه الأبواب على أكثر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
