الإنساني لجهة ما يشاهده الإنسان أو يلمسه؟
إن القرآن يريد للإنسان أن يقرأ في صفحات الكون ما يراه من ظواهر الطبيعة ، وعجائب الخلق في الأرض والسماء ، ويفكر ويتدبّر ليصل إلى النتائج الحاسمة على مستوى العقيدة والحياة ، وليكون إيمانه صافيا صفاء النور في السماء ، عميقا عمق الينابيع في الأرض ، منسابا في كل لمحة ضوء تحدّق فيه ، وفي كل آية كونية تملأ البصر بعجائبها ، والعقل بأسرارها ومدلولاتها. إنه الإيمان الحي الذي يتجسد في كل ما يعيشه الإنسان في نفسه ، وما يحيط به من آفاق وأوضاع وموجودات.
* * *
رفع السموات واستوى على العرش
إنّ ما تريد الآية أن تثيره ، هو أن تحرك الإيمان في وجدان الإنسان من خلال فكر الحياة. (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها). فإذا فكر الإنسان بالخالق وبحث عنه ، أمام كل العقائد التي تتنوّع في حديثها عنه ، وتطلع إلى السماء وما فيها من كواكب فخمة سابحة في الفضاء ، وتأمّل كيف استطاعت أن تثبت في مواقعها من دون ركائز ، وحاول أن يدرس كيف حدث ذلك ، هل هناك ركائز خفية تختلف عما ألفه الإنسان من الأعمدة التي تمسك الأشياء المرتفعة في الفضاء ، ومن صنعها؟ ومن الذي يملك القوة والقدرة على فعل ذلك؟ لا شك أن الإنسان لن يجد بعد البحث إلا الله الواحد القهار. وقد نلاحظ في هذا المجال أن الآية تتحدث عن الظاهرة العجيبة لتجعلها موضع تفكير الناس من جديد ، كي يدركوا سرّ العظمة فيها بالنظرة العامة ، أو بالنظرة العلمية الدقيقة ، فيخرجهم بذلك من حالة الألفة معها التي أفقدتهم الشعور بعناصر الإبداع وأسرار العظمة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
