كما هو متوجه إليهم ، ولكنه لم يكن منهم ، بل كان من الجن ففسق عن أمر ربه و (أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) بل وقف وقفة التمرد والكبرياء ، في حالة نفسية معقدة خاضعة للنوازع الشريرة التي ينسى فيها عواقب فعله ، وموقعه من ربّه (قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) هل هي غفلة ، أو نسيان ، لما تفرضه عليك طبيعة العبودية من استسلام لأمري دون أيّ توقّف أو تأمّل أو اعتراض أو تمرّد؟ وكيف حدث ذلك منك؟ ولماذا؟
* * *
معصية إبليس
(قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، فلم أعصك يا رب من موقع التمرد عليك ، فقد عبدتك طويلا ، وأطعتك كثيرا ، ولكن المسألة أنك أردتني أن أسجد لمخلوق مثلي ، لم أستطع أن أفهم معنى السجود له ، فإذا كان ذلك لعلوّ مكانته ، وتعبيرا عن الخضوع له ، لتكون حياتي في خدمته ، فإن مكانتي تعلو مكانته ، فقد خلقته من طين أسود منتن ، بينما خلقتني من نار تنطلق منها الشعلة الملتهبة اللافحة التي تفني التراب ، وتفتّت الطين ، وبذلك يفقد السجود معناه ، وإذا كان السجود لك ، سجود تحية له ، فالمسألة هي المسألة ، لماذا لم يسجد هو لي ، ما دمت أفضل منه؟!
* * *
طرد إبليس من الجنة
(قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) أي مطرود من الجنة ومن رحمتي ، فهذا هو الجواب عن موقفك ، فلا مكان في الجنة إلا للمطيعين لله ، الخاضعين لأوامره
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
