النفوس خاضعة ، لما تحتويه ولما لا تحتويه ، فهو مصدر الفيض ، وسرّ وجود كل شيء.
(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) في ما يتمثل في الإحاطة العلمية بالأشياء من خزائن ، وفي ما يتمثل في ساحة القدرة من مواقع وآفاق ، هل هو المطر الذي يختزنه الله في الأعماق وفي الآفاق ، أو هو الأشياء كلها؟ الظاهر من الآية ، أن المسألة تتحرك في خط الشمول ، لأنها واردة في مجال تحديد القاعدة الكلية لإحاطة الله بالأشياء وقدرته عليها ، ولا خصوصية لخزائن الماء في ذلك. (وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) توحي كلمة الإنزال بالعلوّ في المكانة والقدرة ، وليس من الضروري أن تكون دالّة على الجانب المكاني منها لتختص بما ينزل من السماء من مطر ، وهكذا أجرى الله الحياة على نظام دقيق ، تتجدّد فيه الأشياء وتتدرّج في تكاملها في خط الامتداد ، كما تتكامل في خط العمق والعرض والارتفاع ، تبعا للحكمة في تقدير حاجة الحياة إلى ذلك.
(وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) أراد الله في حركة هبوب الرياح أن تحمل الذرات التي تكمن في نطفة ذكور النبات لتلقح بها إناثها على أساس قانون الزوجية التي قررها القرآن في الكون كله .. وربما يرى البعض أن المسألة تتصل بدور الرياح في عملية إنزال المطر ، من خلال ما تحدثه من الحركة في أجواء السحاب ، وهو أمر محتمل ، ولكنه ليس بواضح (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ) فهو المصدر الأساس لكل الماء الموجود في خزانات الأرض الجوفية ، وعلى سطحها ، مما يشربه الإنسان والحيوان والنبات (وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ) بل هو من خزائن الله المودعة في علمه وفي قدرته ، فهو الذي يدفعه إليكم ، وهو الذي ينظم حركته على سطح الأرض ، وفي أعماقها ، وهو الذي يحوّلها إلى طاقة حيّة في كل شيء حيّ في الحياة.
(وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) ، من خلال السنّة الجارية في الكون في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
