النعمة بشكل خيّر ، بل عملوا على توجيهها بالاتجاه المعاكس الذي لا يريد الله أن تسير فيه ، وحولوها بذلك من مصدر خير ونجاة للناس ، إلى مصدر شرّ وهلاك لهم وللحياة ، فضلوا وأضلوا (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ) أي دار الهلاك (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها) ، جزاء لكفرهم وعصيانهم (وَبِئْسَ الْقَرارُ) لأنهم لا يطمئنون فيه إلى مصير مريح لما يلاقونه من عذاب متواصل لا نهاية له ، ولا انقطاع.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) لما ابتدعوه من آلهة ، بحيث أعطوها القداسة وعبدوها ، وأخلصوا لها الطاعة ، (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) لما يمثله ذلك من انحراف عن المنهج الذي يريد الله للناس أن يتخذوه في حياتهم العامة والخاصة ، وابتعاد عن الأهداف التي يريد الله للحياة أن تتجه إليها. (قُلْ تَمَتَّعُوا) وخذوا حريتكم في ما تتقلبون به من حياة وصحة وأمان ، واستسلموا للحظة الحاضرة التي تشغلكم عن التفكير بالمصير الذي تتجهون إليه ، فتؤدي بكم إلى الغفلة الخادعة التي تثير فيكم الشعور بالثقة في المستقبل ، والقوة في الموقف ، (فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) لأنها النهاية الطبيعية لتلك البداية. وهذا هو منطق الرسالة الذي يخاطب به الرسل هؤلاء المعاندين المتكبرين الذين أصرّوا على الكفر والعصيان ، أما الذين لا تزال قلوبهم مفتوحة للموعظة وللنصيحة ، فإن هناك منطقا آخر ، يوجه إليهم بأسلوب آخر.
* * *
دعوة المؤمنين للصلاة والإنفاق
(قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) الذين يريدون النجاة في الدنيا والآخرة ، ويبحثون عن أفضل السبل المؤدية إليها ، (يُقِيمُوا الصَّلاةَ) لأنها معراج روح
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
