المؤمن إلى الله ، والناهية له عن الفحشاء والمنكر ، والمنفتحة به على كل الآفاق الروحية التي تسمو به في رحاب الله وتحرك فيه كل عوامل الخير في الحياة ، (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) بما يمثله الإنفاق من روحية عطاء تنفتح على مشاكل البائسين والمحرومين وآلامهم بكل إيجابية المسؤولية ، وتتلمس المواقع الصعبة لتواجهها بكل ما يمكن أن يخفف من صعوبتها ويدفعها إلى طريق الحل ، دون فرق بين حالة الإسرار التي قد تفرضها الحاجة إلى حفظ كرامة هؤلاء البائسين الذين يريدون للناس أن يكتشفوا واقع الحاجة في حياتهم ، وبين حالة الإعلان ، التي قد تفرضها الحاجة إلى تشجيع الآخرين على الخير ، بتشكيل القدوة الحسنة لهم. وهكذا يعيش المؤمن في الإنفاق ، معنى العبادة العملية من موقع التقرب إلى الله ، والاتجار معه الذي لا ينتفع العباد بشيء كما ينتفعون به ، (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) وهو يوم القيامة الذي يستطيع أي إنسان أن يكتسب فيه شيئا لم يكتسبه من قبل ، لأنه يوم مواجهة الإنسان لنتائج المسؤولية ، لا يوم التحرك في خطها ، لذا لا يستطيع أن يعتمد في النجاة على أي علاقة صداقة وقرابة أقامها ، لأنه اليوم الذي لا يغني فيه أحد عن أحد ، وإن كانت خلّة المؤمنين لا تنقطع ، بل تمتد إلى يوم القيامة ، ولكن امتداد الخلة شيء ، والانتفاع بها يوم القيامة للنجاة من العذاب شيء آخر.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
