يستطيع الإنسان من خلالها أن يقف في ساحة الصراع بخطوات ثابتة ، لا يملك أهل الباطل أن ينحرفوا به عنها (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بحيث لا يسقطون أمام الفتنة ، ولا ينهارون أمام الاضطهاد ، ولا ينحرفون أمام الإغراء (وَفِي الْآخِرَةِ) في وقوفهم بثبات أمام الله ، في لحظات الحساب دون أن تهزهم أو تسقطهم أهوال القيامة ، لأنهم يملكون الرؤية الواضحة لكل الحق الذي اعتقدوه أو عملوا به. فهم يملكون لكل سؤال جوابا ، ولكل عمل تفسيرا ، ذلك أن الإيمان الذي يتعمق في الفكر والروح والشعور ويمتد في الحياة ، يمنح صاحبه الثبات في الخطى ، والقوة في الموقف.
* * *
إضلال الله الظالمين
أما الذين كفروا ، بما يمثله الكفر من أوهام وتخيلات لا تثبت أمام النقد أو التحدّي لافتقارها إلى الحجة ، فإنهم يزدادون ضلالا كلما امتدت بهم الحياة ، لأنهم ولروحية العناد التي تحكمهم ، لا يريدون لضلالهم أن يتحوّل إلى هدى ، فيتركهم الله لضلالهم في الدنيا ، من خلال اختيارهم لذلك ، ويحملهم مسئوليته في الآخرة ، بالنتائج السلبية التي يفرضها ، وهذا هو معنى إضلال الله لهم ، إذ إنه يترك لحياتهم حرية التحرك من مواقع الأهواء (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتمرد والعصيان ، فاختاروا لأنفسهم الضياع في الطريق ، والضلال عن الهدف السوي والصراط المستقيم ، (وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) مما تقتضيه الحكمة في تدبير أمور الناس وفي شؤون الحياة ، لأنه هو الذي لا رادّ لمشيئته ، فإذا أراد شيئا كان.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً) ، فلم يستجيبوا لما تفرضه عليهم نعمته من مسئولية الشكر العملي بالايمان والطاعة ، ولم يثمروا نتائج لهذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
