والنفاق وغير ذلك مما يتصل بالعقائد الفاسدة ، والأخلاق الذميمة والخبيثة والصفات السيئة ، (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) لا يطيب ثمرها ، ولا تعطي ظلا (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) أي استؤصلت من سطح الأرض (ما لَها مِنْ قَرارٍ) لأنها لا تملك عمقا في الجذور يمتد بها في التربة ويمنحها قوة الثبات في الأرض ، وبذلك ، فإن من الممكن لأي اهتزاز أن يطيح بها ويسقطها.
وهذا هو المثل الحسّي للكلمة الخبيثة التي لا تملك في مضمونها ثباتا قادرا على تثبيتها في حركة الواقع ، لأنها لا تمثل حقيقة ، ولا تملك حجة تثبّت موقعها في الفكر الذي يتحرك من مواقع البرهان ، ولا تحقّق عمليا أي نفع للناس وللحياة ، لتكون منافعها سببا لامتدادها في حياة الناس.
وهكذا ينبغي للناس أن يواجهوا الكلمات في مداليلها الفكرية والشعورية والعملية ، وفي تأثيرها على وعي الشخصية الإنسانية للفكر ، وعلى حركة الساحة في الواقع ، وعلى عمق النتائج في الحياة ، فلا يتوقفوا أمام الأجواء الخيالية أو الضبابيّة أو السحرية التي تستهوي مشاعرهم بشكل سريع ، ولكنها تذوب في دخان الغرائز والشهوات ، لأنّ قيمة الكلمة هي في عمقها وامتدادها وفعاليتها في خط الخير.
* * *
تثبيت الله للمؤمنين في الدنيا والآخرة
وهذا ما ينبغي للمؤمن أن يعيشه ويتحرك فيه ويسمو إليه ، لينطلق في الحياة الفكرية التي تمثل خط السير لديه ، من قاعدة ثابتة على أساس الحق في المضمون ، والحجّة في الحق ، لئلا تهتز حياته باهتزاز قناعاته عند أوّل ريح تهبّ على فكره من هنا وهناك ، إنه القول الثابت بالحجة الواضحة القوية التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
