لثمرها وعطائها وقت محدود ، لما أودعه الله فيها من عناصر النموّ الذاتية والقدرة على الاستمرار في التفاعل مع كل العوامل الخارجية المحيطة بها.
فإذا حاولنا استيحاء هذا المعنى في فهم الكلمة الطيبة ، فسنجد أنها تمتد بالعمق من حياة الإنسان حيث يوجد ما يصلحه ويقوّيه وينميه في دائرة الحق الثابت في الكون ثبات الجذور في الأرض ، لأنه لا يمثل حالة طارئة أمام فكرة سريعة ، لينتهي بانتهاء تلك الحالة ، بل هو ظاهرة ثابتة مستمدّة من ذاتية القوانين التي أودعها الله في الكون كما أنها تمثل الأصول القوية التي تتفرع منها قضايا العقيدة والسياسة والاقتصاد والاجتماع ، وما يتعلق بها من أوضاع وعلاقات ومواقف ، تستوعب كامل آفاق الحياة العامة وتغطي بعطائها الدائم كل ما يحتاجه الإنسان في حركة الوجود من حوله. وهكذا تقدم عملية المقارنة بين الشجرة الطيبة التي يتمثلها الإنسان في حسه ، وبين الكلمة الطيبة التي يتمثلها في وعيه ، توضيحا للصورة ضمن الأسلوب القرآني في إيضاح حالات الغموض والإبهام. (وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ، أن التمثيل الحقيقي لحقائق الأشياء يدفع الناس إلى التذكر عبر التأمل والتفكير العميق المنفتح على الحقيقة.
* * *
مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
(وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ) في الجانب الآخر من الصورة ، أي خط السلب في الحياة ، حيث الانحراف عن الخط المستقيم ، نتيجة بعض الرواسب الذاتية أو الاجتماعية التي تبعد الإنسان عن القيم الروحية والإنسانية.
(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) في ما يتمثل فيها من معاني الكفر والضلال والزيف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
