في حال واحدة جاز. وزعمت المجوس أن الإله إنما خلق الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى الشيطان وأعوانه. وزعمت القدرية أنه إنما خلقهم [للعبادة وليشكروه] مع علمه بكفر الكثير منهم وقالوا لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن حكيما. وهذا يوجب عليهم أن يكون إنما كلفهم لحفظ الحكمة على نفسه وفي هذا اجتلاب نفع (١) إلى نفسه. تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
المسألة الثالثة عشرة من هذا الأصل
في أن الصانع صانع لأنواع الحوادث كلها
من أصلنا أن صانع الأجسام هو صانع الأعراض كلها [خيرها وشرها]. وفي هذا اختلاف من وجوه :
أحدها : مع الثنوية (٢) [الذين زعموا أن النور خالق الخيرات والمنافع وأن الظلام خالق الشرور والمضار. وزعمت المجوس أن الشرور والمضار من خلق شيطان سموه أهرمن ، وزعموا أن أهرمن حدث من فكرة الإله في نفسه فلما حدث حارب الإله حتى صالحه على مدة سبعة آلاف سنة ثم يرجعان إلى المحاربة ويظفر به الإله ويحبسه في خندق فيستريح منه العباد والبلاد] في دعواها أن خالق الشرور غير خالق الخيرات.
والخلاف الثاني : مع الفلكية الذين نسبوا تدبير العالم وتقدير الحوادث إلى الكواكب السبعة والطبائع الأربع.
والخلاف الثالث : مع من قال من القدرية إنّ الله عزوجل إنما خلق الأجسام
__________________
(١) [ودفع ضرر].
(٢) الذين زعموا أن النور خالق الخيرات والمنافع وإن الظلام خالق الشرور والمضار. وزعمت المجوس أن الشرور والمضار من خلق شيطان سموه أهرمن ، وزعموا ان اهرمن حدث من فكرة الإله في نفسه فلما حدث حارب الإله حتى صالحه على مدة سبعة آلاف سنة ثم يرجعان الى المحاربة ويظفر به الإله ويحبسه في خندق فيستريح منه العباد والبلاد].
