زعم أن معبوده يفنى كل شيء منه إلا وجهه. والدليل على استحالة عدم القديم أنه لو عدم لم يخل من ثلاثة أوجه : إما أن يعدم لاستحالة بقائه كما يعدم الحركة بعد حدوثها لاستحالة بقائها ولو كان عدم القديم على هذا الوجه لبطل قدمه لأن ما يستحيل بقاؤه لا يكون قديما وإما أن يعدم لقطع إحداث البقاء فيه كما يقول أصحابنا في الجسم إذا لم يخلق فيه البقاء عدم فهذا محال في وصف القديم لاستحالة كونه محلا للحوادث وإما أن يعدم لطريان ضد عليه وهذا محال لأنه ليس عدم الشيء بضد يطرأ عليه أولى من عدم ذلك في محله بضده الطارئ عليه. ولسنا نقول إنّ العرض عدم لضده وإنما عدم في الثاني من حال حدوثه لاستحالة بقائه وإنما طرأ ضده عقيبه لأن المحل لا يخلو من العرض وضده.
المسألة الحادية عشرة من هذا الأصل
في إحالة الحجر على الله عزوجل
نقول : إن الله تعالى عادل في كل أفعاله غير محجور عليه في شيء ، ما شاء فعل وما شاء ترك له الخلق والأمر لا يسأل عما يفعل. وقد حجرت القدرية عليه في قولها : إنّه ليس له خلق أعمال العباد [وهم في ذلك شر من المجوس الذين زعموا أنه ليس له خلق الشرور من الأعمال وأضافوا إليه اختراع الخيرات كلها واستقصاء هذه المسألة يأتي في مسألة التعديل والتجوير بعد هذا إن شاء الله تعالى] وفي قولهم إنّه ليس له منع اللطف ولا له التكليف من غير تعويض للمنفعة وليس له إسقاط التكليف عن العقلاء في الدنيا. وقلنا لو فعل ذلك لجاز وكان حكمة منه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
المسألة الثانية عشرة من هذا الأصل
في بيان غنى الصانع من خلقه
من أصلنا أن الله تعالى غني عن خلقه ما خلق الخلق لاجتلاب نفع إلى نفسه ولا لدفع ضرر عن نفسه ولو لم يخلقهم لجاز ولو أدام حياتهم جاز ولو أفناهم
