دون الأعراض كما ذهب إليه [ابن] معتمر [حيث زعم أن الجوهر الواحد لا يحتمل العرض].
والخلاف الرابع (١) : مع القدرية الذين زعموا أن المتولدات وسائر أكساب العباد ليست مخلوقة لله عزوجل.
والخلاف الخامس (٢) : مع معمر في قوله إن المتولدات أفعال لا فاعل لها بحال وقول معمر تصريح بأن الله عزوجل لم يخلق لونا ولا طعما ولا رائحة ولا سمعا ولا بصرا ولا سقما ولا مرضا ولا حياة ولا موتا وفيه إبطال فائدة وصف الله عزوجل بأنه يحيي ويميت [وقيل له : هل تثبت لله كلاما؟ فإن قال لا ، أبطل الشرع بإبطاله أمر الله ونهيه وإن أثبت له كلاما قيل له هل كلامه صفة له أزلية كما ذهب إليه أصحاب الحديث أو فعل من أفعاله كما قال أصحابكم في الاعتزال؟ فإن زعم إنه صفة له قائمة به ترك أصله في نفي الصفات عن الله تعالى وإن قال له كلام هو فعله أبطل قوله بأن الله لم يخلق شيئا من الأعراض. فأما الكلام في توحيد الصانع وانفراده] وإذا لم يكن كلامه عنده من فعله ولا صفة قائمة به لنفيه الصفات لم يكن له كلام أصلا وفيه إبطال الأمر والنهي منه وفي ذلك إبطال أحكام الشريعة وما أضمر غيره؟ لأنه قال بما يؤدي إليه. وأما الدلالة على توحيد الصانع وانفراده بخلق العالم كله أعراضه وأجسامه فمن حيث أنه لو كان للعالم صانعان قديمان لوجب أن يكونا حيين قادرين عالمين مختارين لأن من لم يكن بهذه الصفة لم يكن صانعا ولو كانا حيين قادرين مريدين عالمين جاز اختلافهما في المراد وكان اختلافهما في المراد بأن يريد أحدهما حياة جسم ويريد الآخر موته ولم يخل حينئذ من أن يتم مرادهما معا أو لا يتم مرادهما معا أو يتم مراد أحدهما دون الآخر ومحال تمام مرادهما لاستحالة
__________________
(١) [مع من قال : ان الفاعل المخلوق إنما يحدث الإرادة وما سواها من الحوادث فعل الإله كما ذهب إليه الجاحظ والنظام].
(٢) [مع جمهور القدرية في دعواها ان المتولدات وسائر الأعمال المكتسبة ليست من خلق الله تعالى ، والكلام في خلق الأعمال يأتي بعد هذا إن شاء الله ، وقول معمر تصريح منه].
