وجودها فيها فبم ينفصلون من أصحاب الهيولى إذا قالوا إنّها قبل حدوث الأعراض فيها كانت خالية من الأعراض وإن استحال تعريها منها بعد حدوث الأعراض فيها. وقيل للصالحي منهم إذا صح عندك وجود الجوهر خاليا من الأعراض كلها فما الذي يفسد به قول أصحاب الهيولى وما الذي كان يكون دليلا على حدوث الجوهر الواحد لو خلقه فيه تعالى منفردا ولم يخلق فيه عرضا وهذا لا سبيل إلى الاستدلال عليه وكل قول لا يصح معه الاستدلال على حدوث الأجسام وعلى حدوث الجوهر فهو فاسد] فإذا ثبت لنا حدوث الأجسام وجب أن يكون حدوثها لا من أصل كما أن حدوث الأعراض لا من أصل لها. وقلنا للصالحي إذا خرق تعري الجواهر من الأعراض فبم تنفصل من أهل الهيولى إذا ادعوا من قدم الهيولى وزعموا أنها كانت في الأزل خالية من الأعراض ثم حدثت الأعراض فيها وكل قول يلزمك عليه مقالة فاسدة فهو فاسد مثلها.
المسألة الحادية عشرة من الأصل الثاني
في تحقيق حدوث الأجسام
والخلاف في حدوث الأجسام مع فرق : إحداها الدهرية المعروفة بالأزلية لدعواها أن العالم كان في الأزل على هذه الصورة في أفلاكه وكواكبه وسائر أركانه وإن الحيوانات متناسلة كما هي الآن كذلك. والخلاف الثاني مع أصحاب الهيولى في قولهم هيولى العالم قديمة وأعراضها حادثة. والخلاف الثالث مع الثنوية في قولهم : بقدم النور والظلمة. والخلاف الرابع مع أهل الطبائع الذين قالوا بقدم الأرض والماء والنار والهواء. والخلاف الخامس مع من قال بقدم هذه الأربعة وبقدم الأفلاك معها. وقال أهل الحق بحدوث جميع الأجسام والأعراض. ودليل ذلك : إنا قد دللنا قبل هذا على حدوث الأعراض في الأجسام ودللنا أيضا على استحالة تعري الأجسام من الأعراض الحادثة فيها فإذا صح أن الأجسام لم تسبق الأعراض الحادثة وجب حدوثها لأن ما لم يسبق الحوادث كان محدثا كما أن ما لم يسبق حادثا واحدا كان محدثا ولا معنى لاعتراضهم على هذه الأدلة بأن الأجسام لم تسبق الألوان والأعراض ولا يجب
