كونها ألوانا ولا أعراضا كذلك لم تسبق الحوادث ولا يجب كونها حوادث. لأنا نقابل الجملة بالتفصيل فإذا جاز أن لا يسبق لونا واحدا وعرضا واحدا ما لا يكون لونا وعرضا جاز أن لا يسبق الألوان والأعراض ما لا يكون لونا ولا عرضا وكل ما لم يسبق حادثا واحدا وجب كونه حادثا كذلك ما لم يسبق الحوادث كونه حادثا [وقد دخل في حكم هذه الدلالة حكم النار والأرض والهواء والماء والأفلاك والكواكب وسائر الأجسام من حيوان ونبات لأنها كلها أجسام غير سابقة الأعراض الحادثة فيها فوجب حدوث جميعها كما بيناه].
المسألة الثانية عشر من الأصل الثاني
في بيان وقوف الأرض ونهايتها
اختلفوا في هذه المسألة [على مذاهب] : فقال المسلمون وأهل الكتاب بوقوف الأرض وسكونها وإن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها. وبه قال جماعة من الفلاسفة منهم أفلاطون وأرسطاطاليس وبطليموس وأقليدس. وزعم بعض السمنية أن الأرض تهوي أبدا بما عليها. وزعم قنادوس [وحكى عن ميلاوش] أن الأرض تتحرك حركة دورية لكنها لا تزول عن مركزها. وحكى أرسطاطاليس في كتاب (السماء والعالم) عن قوم من الفلاسفة أن الفلك ساكن وأن الأرض هي التي تدور بما عليها من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة دورة واحدة. وهذا عكس قول المنجمين أن الفلك يدور حول الأرض في كل يوم وليلة دورة واحدة. واختلف القائلون بوقوفها في علة وقوفها : فقال أصحابنا إنّ الله تعالى وقفها لا على جسم وليس الهواء المحيط بها حاملا لها وأجازوا وقوف كل جسم لا في مكان. [وزعمت الدهرية الذين زعموا أنه لا نهاية للأرض إلا من جهة الصفحة العليا منها إن] وزعمت القدرية النافية لنهاية العالم من تحت ومن الأطراف أن علة وقوف الأرض أنه ليس تحتها خلاء ولا عن جانب منها خلاء. وزعم أرسطاطاليس أن علة وقوفها أنها تطلب مركزها الذي في وسطها. وزعم قوم من الفلاسفة أن علة وقوفها سرعة دوران الفلك حولها [من وقوف في الفلك] قالوا : ولو وقف الفلك لسقطت الأرض من وسط الفلك إلى الجانب الأسفل منه. وقال آخرون علة
