محل فما الذي يمنعه من أن يقول للإرادة ابق وللحركة ابق فيلزمك على هذا إجازة بقاء الحركة والإرادة وذلك خلاف أصلك.
المسألة الثامنة من الأصل الثاني
في تجانس الأجسام
اختلفوا في هذه المسألة على مذاهب : فأما الدهرية النافية للأعراض فقد زعموا أن الأجسام منها مختلفة ومنها متفقة. ما اتفق منها في الجنس فهي لأنفسها متفقة وما اختلف منها في الجنس فهي لأنفسها مختلفة. وزعم أصحاب التناسخ أن الروح جسم خلاف الأجسام المحسوسة. واختلف أصحاب الهيولى في هذه المسألة : منهم من زعم أن هيولى العالم جوهر واحد من جنس واحد وإنما اختلفت أجزاؤه عند حدوث الأعراض المختلفة فيها. ومنهم من زعم أن لكل نوع من انواع العالم هيولى مخصوصة فهيولى الذهب غير هيولى الخشب ونحو ذلك والهيولات (١) من أصولها اجناس مختلفة. واختلف أصحاب الطبائع في هذا : فمنهم من زعم أن الأجسام في الأصل أربعة أجناس فهي الأرض والماء والنار والهواء وسائر الأجسام مركبة منها. ومنهم من قال بجنس خامس وهو الريح وزعم أن الريح غير الهواء المتحرك. ومنهم من جعل الخامس الفلك وزعم أنه طبيعة خامسة غير قابلة للكون والفساد ومنهم من أثبت في هذه الخمسة روحا سابحة فيها هي خلافها في الجنس. وأما الثنوية فإن المانوية منهم زعمت أن الأجسام في الأصل نوعان قديمان وهما النور والظلمة وهما متضادان في الصورة والفعل ولكل واحد منهما خمسة أبدان مختلفة فأبدان النور النار والنور والريح والماء وروحه النسيم وأبدان الظلمة الحريق والظلمة والسّموم والضباب وروحها الدخان وزعموا أن أبدان النور كل واحد منها مخالف للآخر وإن أبدان الظلمة مخالف بعضها بعضا فصارت الأجسام عندهم عشرة أجناس نصفها من جملة النور ونصفها من جملة الظلام.
وزعمت الديصانية منهم أن الأجسام كلها نوعان نور وظلمة وإن النور حي
__________________
(١) [فهؤلاء يزعمون ان الأجناس في اصولها مختلفة الأجناس].
