يبقى وسكون الميت باق والمشهور عنه أن سكون أهل الجنة وسكون أهل النار في آخر الأمر باق على الدوام. وكان يزعم أن ما يبقى من الأجسام والأعراض فإنما يبقى من أجل بقاء لا في محل وزعم أن ذلك البقاء هو قول الله ابق. وقال بشر بن المعتمر : السكون كله باق لا يفنى إلا بالخروج منه إلى حركة. وكذلك كل لون لا يفنى إلا بخروج الجسم منه إلى ضده. وأحال محمد بن شبيب بقاء الحركة والسكون. وقال الجبائي وابنه إنّ الصوت والألم والحركات والفكر والإرادات والكراهات أعراض غير باقية وأجازا بقاء الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والتأليف واللون والحياة والقدرة والعجز والعلوم والاعتقادات ، وقال الجبّائي : السكون الذي يفعله الحيّ في نفسه غير باق وكل ما يفعله في نفسه مباشرا غير باق وأجاز بقاء الكلام ومنع ابنه من بقاء الكلام. وقال ضرار والنجّار : الأعراض التي هي أبعاض الجسم عندهما باقية وما سواها من الأعراض يستحيل بقاؤه. ودليلنا على استحالة بقاء الأعراض أن القول ببقائها يؤدي إلى إحالة عدمها [لأن العرض إذا بقي ولم يكن بقاؤه من أجل حدوث بقاء فيه ـ حتى إذا قطع عنه البقاء فني كما يقول أصحابنا في فناء الجسم إذا لم يخلق فيه البقاء ـ وجب أن يكون باقيا إلى أن يوجد ضد له يوجب عدمه ولو كان كذلك لم يكن طريان ضده عليه بأن يوجب عدمه أولى من أن يكون وجوده مانعا من طريان ضده عليه وهذا يحيل جواز العدم على الأعراض وإحالة عدمها يوجب إحالة حدوثها وفي إحالة حدوثها وجوب قدمها وقدم الأجسام معها وإذا بطل القول بقدم الأجسام بطل القول بما يؤدي إليه] لأن العرض لو بقي ولم يكن بقاؤه لحدوث معنى فيه حتى إذا قطع عنه ذلك المعنى فني لوجب أن لا يجوز عدمه ، لطريان ضده عليه بأن يوجب عدمه ، أولى من أن يكون وجوده مانعا من طريان ضده عليه. وقلنا للكرّامية إذا كان عدم العرض عندكم بقول الله تعالى افن وإرادته لعدمه وصح وجود المقول له مع هذا القول وهذه الإرادة في حال حدوثها عندكم فهلا صح بقاء هذه الثلاثة أحوالا كثيرة لأن كل شيئين لا يتنافى وجودهما في حالة واحدة لا يتنافيان بعد ذلك. وقلنا لأبي الهذيل إذا كان بقاء الباقي عندك بقول الله ابق وهذا القول حادث عندك لا في
