الحي هو القادر يلزمه أن لا يكون المغشى عليه حيّا لأنه في حال غشيته غير قادر على شيء.
والنوع الثاني عشر منها : الموت وهو عندنا عرض. وزعم بعض الفلاسفة أن الموت ليس بأكثر من عدم الحياة. وزعم هؤلاء أن الحركة معنى والسكون عدم ذلك المعنى وأن الضياء معنى والظلمة عدم الضياء. ويقال لهؤلاء : يلزمكم أن يكون كل ما ليس بمتحرك ساكنا وكل ما ليس بحي ميتا لعدم الحركة ولا حياة فيه ويجب من هذا أن يكون العرض ميتا ساكنا لأنه ليس فيه حركة ولا حياة. وإذا رجعنا إلى أصلنا في تحقيق الموت معنى قلنا إنه عرض ينافي الحياة والجمادية. وقد اختلفوا في المقتول هل يحله موت أم لا فقال أصحابنا لا بد من موت يخلقه الله تعالى فيه لأن القتل عندنا يقوم بالقاتل والموت يقوم بالمقتول. وقال بعض المعتزلة يحل في المقتول معنيان : أحدهما : قتل من فعل القاتل والثاني : موت من فعل الله تعالى وزعم الكعبي أن المقتول لا موت فيه. وخالف بهذه البدعة قول الله عزوجل : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (١).
والنوع الثالث عشر من الأعراض : العلم وهو عندنا معنى غير الاعتقاد وتأثيره في الفعل من جهة أحكامه وإتقانه وزعم أكثر القدرية أن العلم اعتقاد مخصوص. ويلزمهم أن يكون كل عالم معتقدا والله تعالى عالم ليس بمعتقد وبطل بذلك قولهم.
والنوع الرابع عشر منها : الجهل وهو عند القدرية من جنس الاعتقاد ويلزمهم على هذا أن لا يكون الجاهل بما بطن الحامل جاهلا به إذا لم يعتقد فيه شيئا.
والنوع الخامس عشر منها : النظر.
والسادس عشر : الشك وزعم ابن الجبائي أن الشك ليس بمعنى.
__________________
(١) سورة آل عمران آية ١٨٥.
