والسكون والتأليف ولا يخلو الجوهر من جنس الكون فإن كان مجتمعا مع غيره فالكون الذي فيه اجتماع وتأليف. وإن كان في مكان فالكون الذي فيه سكون أو تحول إلى مكان آخر فأول كون له في المكان الثاني سكون فيه وحركة عن الأول. هذا قول شيخنا أبي الحسن الأشعري. وذهب القلانسي من أصحابنا إلى أن السكون كونان متواليان في مكان واحد. والحركة كونان متواليان أحدهما في المكان الأول والثاني في المكان الثاني. وزعم أبو الهذيل وأتباعه من القدرية أن الكون معنى غير الحركة والسكون والاجتماع والافتراق. واجتهد في أن يجعله معنى معقولا فلم يجد إليه سبيلا.
والنوع الثاني من الأعراض : الألوان ولا يخلو الجوهر من واحد منها عندنا واختلفوا في عددها. فزعمت الثنوية أنها في الأصل نوعان : سواد وبياض وسائر الألوان مركبة منهما. وزعم بعض أهل الطبائع أنها أربعة أنواع على عدد الطبائع بزعمهم وهن السواد والبياض والحمرة والصفرة. وزعم البهشمية من القدرية أنها في الأصل أجناس : البياض والسواد والحمرة والصفرة والخضرة وما عداها من الألوان يظهر من امتزاج. وكل لون من اختلاط صبغين فقد خلق الله عزوجل مثله ابتداء في نبات أو جوهر معدني من غير اختلاط صبغين قبله. ومن مذهبنا أيضا لا نهاية لما في مقدورات الله عزوجل من الألوان المختلفة وإن لم نعرف أسماء ما لم يخلق منها. وزعم بعض البهشمية من القدرية أنه ليس في مقدوره لون خلاف الألوان الموجودة وكفاه بهذه البدعة خزيا.
والنوع الثالث من الأعراض : الحرارة.
والرابع : البرودة.
والخامس : الرطوبة.
والسادس : اليبوسة. وكل نوع من هذه الأنواع الأربعة في جنسه أنواع فإن رطوبة الدهن ليست من جنس رطوبة الماء ولا حرارة الشمس من جنس حرارة النار. ولا بد على أصل شيخنا أبي الحسن الأشعري من أن يكون في كل جزء من
