كالغالية]. والحيوانات المحسوسة أيضا نوعان منها ما يحدث ابتداء لا عن نسل كدود الفاكهة والجبن والخل وكذلك نوع من الحيات يتولد في جوف الكمأة والعقارب يتولد من تحت الآجر والتبن وكذلك فارة الطين تحدث من الطين من غير تناسل. ومنها ما يحدث عن تناسل إما بالولادة وإما عن البيض.
والمتناسل بالولادة نوعان :
أحدهما : متناسل من جنسه كالناس والحمر والخيل وأكثر الحيوان. ولكل جنس منها أول من غير إن كان له أصل من جنسه كآدم أب البشر. وكذلك أصل كل جنس من الحيوان في الابتداء. والنوع الثاني : من المتناسل ما خرج من بين جنسين مختلفين كالخارج من بين الفرس والحمار وكالسّمع والعسان الخارجين من بين الضبع والذيب والبختي الخارج من بين التركي والعربي والراعني الخارج من بين الحمام والورشان (١) ونحو ذلك. وقد جرت العادة بأن كل ذات أذن شرفاء ولود وكل ذات أذن صكّاء بيوض إلا العقرب فإنها لا تلد ولا تبيض لكن الولد يشق بطن أمه فيخرج منها. وكل نوع من الحيوان المتناسل وغير المتناسل فالله خالقه والله قادر على خلق أمثاله من غير تناسل. والخلاف في هذه المسألة مع الدهرية الذين زعموا أنه لا إنسان إلا من إنسان قبله وإن كل حيوان متولد من حيوان قبله وهو من جنس الفار المتناسل. وشاهدوا تولد الحية من جوف الكمأة العفنة وهي من جنس الحيات المتناسلة ورأوا تولد الضفادع في الماء وقد رأوا أيضا حدوث الضفادع في أرقة وقع فيها ماء المطر وصفقتها الرياح وفي هذا دليل على أن المتناسل يجوز حدوث مثله ابتداء من غير جنسه.
المسألة الخامسة من الأصل الثاني
في بيان أقسام الأعراض
الأعراض عندنا أنواع مختلفة أولها : الأكوان ويدخل في جملتها الحركة
__________________
(١) الورشان : طائر ، وهو ساق حرّ ، وفي المثل : بعلة الورشان تأكل رطب المشان.
