حنيفة يجوز استرقاقهم. واختلف فيهم أصحاب الشافعي : فمنهم من أباه ومنهم من أجاز ذلك واستدل بأن عليّا رضي الله عنه استولد خولة الحنفية وكانت من سبي بني حنيفة بعد ارتدادهم. وأجمعوا على أنه لا يحل ذبيحة المرتد ولا نكاحه ولا دية ولا قصاص على قاتله. واختلفوا في الزوجين إذا ارتدّا معا : فأبقاهما أبو حنيفة على النكاح. وقال الشافعي إن كانت ردتهما قبل الدخول بها انفسخ النكاح كما لو ارتد أحدهما. وإن كانت بعد الدخول يوقف النكاح على العدة ، فإن انقضت عدتها قبل رجوعهما إلى الإسلام انفسخ النكاح. وإن أسلما قبل انقضاء العدة بقيا على النكاح الأول. واختلفوا أيضا في قضاء الصلوات والصوم المتروكين في حال الردة : فقال الشافعي بوجوب قضائها ، وقال أبو حنيفة : لا قضاء عليه في ذلك وأوجب عليه قضاء الحج الذي كان أتى به قبل ردته وقال الشافعي لا يقتضي ذلك. وأجمعوا على أن ارتداد الصبي غير صحيح واختلفوا في إسلامه : فصحّحه أبو حنيفة حتى إن رجع عنه بعد بلوغه صار مرتدا. وقال الشافعي إن أظهر الصبي الإسلام فرّق بينه وبين أبويه الكافرين لئلا يفتناه عن دين الإسلام وأخذا بالاتفاق عليه. فإذا بلغ وثبت على الإسلام فالحمد لله على ذلك وإن رجع إلى دين أبويه كان من أهل الجزية ولم يكن في حكم المرتدين.
المسألة الخامسة من هذا الأصل
في حكم الباطنية
إن الباطنية خارجة عن فرق الأهواء وداخلة في فرق الكفر الصريح لأنها لم تتمسك بشيء من أحكام الإسلام [لا] في أصوله ولا في فروعه [وإنما هم] دعاة المجوس بالتمويه إلى دين الثنوية. وسبب ذلك أن المجوس في زمان المأمون تشاوروا في استدراك ملكهم فعلموا عجزهم عن قهر المسلمين فدبّروا في تأويل أركان الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفعها وانتدب لذلك حمدان بن قرمط زعيم القرامطة وعبد الله بن ميمون القداح جد زعيم الباطنية بمصر. وخالفا مع أتباعهما المسلمين في التوحيد والنبوات وفي تأويل الآثار والآيات. فقالوا في التوحيد : إنّ
