القول بتكافؤ الأدلة وإبطال النظر والاستدلال وزعموا أنه لا يعلم شيء إلّا بالحواس الخمس.
والصنف الرابع منهم أصحاب الهيولى وقد زعم أكثرهم أن للعالم هيولى قديمة وأعراضها حادثة وزعم بعضهم أن لكل جنس من العالم هيولى مخصوصة [فهيولى الذهب غير هيولى الخشب].
والصنف الخامس منهم أصحاب الطبائع الذين قالوا بقدم العناصر الأربعة وهي الأرض والماء والنار والهواء وقالوا فيها أربع طبائع قديمة وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وزعموا أن جميع أنواع النبات والجواهر والحيوانات مركب من هذه الأصول الأربعة وإنما اختلفت الصّور فيها لاختلاف المزاج في التركيب. وفيهم من ادّعى قدم الأفلاك معها وزعم أنها طبيعة خامسة غير قابلة للاستحالة والتغير. وفيهم من قال بقدم العالم والطبائع الأربع وقال مع ذلك بصانع قديم كما ذهب إليه ابن قيس وذهب عليه من جهله وجوب كون الفاعل سابقا لفعله.
والصنف السادس منهم أصناف من الفلاسفة قالوا بقدم العالم ونفي الصانع وصنف منهم قالوا بأن الصانع متصوّر بالعقل. وفيهم من قال العالم قديم وله علة قديمة وهذا قول أرسطاطاليس. والصنف السابع منهم : كفرة المنجمين فمنهم من قال بقدم الأفلاك والكواكب وزعم أن حركاتها هي الموجبة لوقوع الحوادث في العالم. ومنهم من قال بإلهية الشمس وعبدها. وعليه كان قوم بلقيس قبل الآية إسلامهم مع سليمان. وفيهم من عبد الشمس والقمر وقال لأحدهما سلطان الليل وللآخر سلطان النهار. ومنهم من عبد الكواكب السبعة وزعم أنها مدبّرات العالم. ومنهم من قال بقدم زحل وحده لأنه أعلى الكواكب السبعة بزعمه.
والصنف الثامن : منهم الذين عبدوا إنسانا محدودا واتخذوه إلها معبودا كالذين عبدوا جمشيد قبل الطوفان والذين عبدوا فرعون ونمروذ بن كنعان وزوج الهندي بعد الطوفان. والصنف التاسع : منهم قوم يعبدون رأسا مخصوصة من
