المسألة الحادية عشرة من هذا الأصل
في جواز الزيادة والنقصان في الشرع
قال أصحابنا : كل ما ورد به الشرع من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك فقد كان جائزا ورود الشرع بالزيادة فيه وبالنقصان منه. وكذلك لو أباح الشرع ما حرمه وحرم ما أباحه كان جائزا [وإنما خص الله تعالى الشريعة بما استقرت عليه لأنه أراد ذلك ولا مدخل في تقدير شيء منه للعقل]. وزعم المدعون للأصلح من القدرية أنّ ما أوجبه الشرع لم يكن جائزا سقوطه وما أسقطه لم يكن جائزا وجوبه ولا الزيادة فيه ولا النقصان منه. وأسرّت هذه الطائفة إبطال فائدة مجيء الرسل وإن لم يصرحوا به خوفا من الشناعة عند الإشاعة. ثم كيف وجه دلالة العقل على عدد الركعات وعلى السعي بين الصفا والمروة وتحميل العاقلة (١) الدية دون القاتل إلّا أن يراد دلالة العقل على جواز ورود الشرع بذلك فلا ننكره.
المسألة الثانية عشرة
في بقاء حكمة الله عزوجل لو لم يخلق الخلق أو لم يخلق غير الكفرة
وقال أصحابنا : إنّ الله حكيم في خلق كل خلق. ولو لم يخلق الخلق لم يخرج عن الحكمة ولو خلق أضعاف ما خلق جاز. ولو خلق الكفرة دون المؤمنين أو خلق المؤمنين دون الكفرة جاز. ولو خلق الجمادات دون الأحياء والأحياء دون الجمادات جاز [وكانت كل هذه الوجوه منه صوابا وعدلا وحكمة. خلاف قول من أوجب عليه الفعل من القدرية ليعبدوه ويشكروه وأوجب عليه خلق الأحياء والجمادات معا. وأوجب عليه أن يكون أول خلقه حيا يصح منه الاعتبار كما ذهبت إليه الكرّامية. وإذا جاز كون الخلق مواتا وأمواتا بين النفختين في الصور جاز كونهم كذلك في ابتداء الخلق على الدوام]. وزعم أكثر القدرية أنه كان واجبا عليه خلق الأحياء والجمادات والمؤمنين والكفرة. وأوجب بعض الكرّامية أن يكون
__________________
(١) عاقلة الرجل : عصبته وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ.
