شيئا فلم يقع لحقه سهو أو ضعف. كذلك إذا أراد من غيره ما لا يقع لحقه الضعف والنقص كما أنه لو وقع من فعله شيء بخلاف خبره لحقه الكذب كذلك لو وقع من غيره ما هو خلاف خبره لحقه الكذب. والأمر على عكس هذا لأنه يجوز أن يقع من غيره ما لم يأمر به كما يقع منه ما لم يأمر به [قالوا : لا يلحقه النقص بأن يقع من غيره خلاف مراده لأنه قادر على إلجائه إلى مراده ، قيل : إنّ الله تعالى وإن ألجأ إلى فعل ما أراد منه فلا يجب تمام مراده على أصولكم ، لأنكم زعمتم أنه أراد منه فعل الإيمان والطاعة اختيارا على وجه يستحق به الثواب ، وإذا ألجأ إليه لم يستحق به ثوابا ولا يتم مراده منه. على أن هذا الإلجاء لا يخلو من وجوه أما أن يكون بخلق الإيمان والطاعة فيهم فليس هذا قولكم. أو يكون بسلب قدرة الكفر والمعصية عنهم وفيه سلب قدرة الإيمان والطاعة عندكم على أصلكم في أن القدرة تصلح للضدين. أو بأن يلجئهم بعذاب يخوّفهم به فلا يخلو حينئذ من أن يعلموا أن ذلك العذاب من قبل الله أو يشكوا فيه فإن عرفوا ذلك فقد عرفوا الله ولا يجوز إلجاء من عرفه إلى معرفته. وإن شكوا في ذلك لم ينكروا وقوع المخالفة منهم.
فلا يكون الإله قادرا على إتمام مراده منهم على أصول القدرية بحال. وإذا بطل ذلك صح أن إرادته نافذة في كل ما يشاء].
المسألة العاشرة من هذا الأصل
في جواز تخلية العباد عن التكليف
قال أصحابنا : كل ما علم الله وجوبه أو تحريمه فالشرع أوجب ذلك فيه. ولو لم يرد الشرع بالخطاب لم يكن شيئا واجبا ولا محظورا وكان جائزا من الله عزوجل أن لا يكلف عباده شيئا. وزعمت البراهمة والقدرية أنه لم يكن جائزا تخلية العباد عن التكليف وقالوا : لو فعل ذلك لكان قد أغراهم بالمعاصي. وهذا كلام لا معنى تحته لأن من علق الحظر والإباحة على الشرع لم يسلم شيئا قبل الشرع معصية وإذا جاز من الله تعالى خلق العصاة ولم يكن ذلك إغراء بالمعصية جاز ترك التكليف ولم يكن ذلك إغراء بالمعصية.
