أول خلق خلقه الله حيا. وقلنا إذا جاز أن يكون الخلق كله أمواتا بين النفختين في الصور جاز أن يكونوا كذلك في ابتداء الخلق على الدوام.
المسألة الثالثة عشرة من هذا الأصل
في جواز إماتة من علم الله منه الإيمان لو لم يمته
أجاز أصحابنا من الله تعالى إماتة من يعلم أنه لو أبقاه لآمن أو ازداد طاعته. وأوجب الكرّامية وطائفة من القدرية إبقاءه. وهذا يوجب عليهم خروجه عن الحكمة بإبقاء الكفرة إلى حين كفرهم. لأنه لو أماتهم صغارا قبل كمال العقل لم يكفروا ولم يستحقوا العقاب. وقلنا لمن يدعي الأصلح من القدرية أخبرنا عن ثلاثة أطفال خلقوا في بطن واحد مات واحد منهم طفلا وبلغ الآخران فكفر أحدهما وآمن الآخر ما حكم هؤلاء في الآخرة؟ فمن قوله : الذي يكفر يكون مخلدا في النار والآخران في الجنة غير أن منزلة من آمن منهما أرفع من منزلة الذي مات طفلا. قيل : فلو طلب من مات طفلا من ربه مثل منزلة أخيه الذي آمن بما ذا يجيبه؟ فإن قال جوابه : إن أخاك نال رفعة المنزلة بعمله ولا عمل لك ، قيل : فإنه يقول له : هلا أبقيتني حتى كنت أعمل مثل عمله فما جوابه؟ فإن قال : كانت إماتتك طفلا أصلح لك لأني لو أبقيتك لكفرت قلنا إن كان هذا عذرا صحيحا فإنّ الذي كفر بعد بلوغه منهم يقول له : يا رب إن كنت أمتّ أخي طفلا ، لأنك علمت أنك لو أبقيته كفر ، فهلا أمتّني طفلا لعلمك بكفري بعد البلوغ. ووجب بهذا على أصل صاحب الأصلح انقطاع ربه عن جواب هذا السائل. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
المسألة الرابعة عشرة من هذا الأصل
في جواز الاقتصار على خلق الجمادات
أجاز ذلك أصحابنا وأباه جمهور القدرية غير الصالحي منهم وقالوا : لا يجوز أن يخلق الله جسما يعتبر به راء. وسألناهم عن الأجزاء الكامنة في بطون الأحجار. فزعموا أن بعض خلق الله تعالى يراها. وفي هذا بطلان قولهم إنّ
