الناس فقال عزوجل : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَ) (١).
* * *
من هم الذين يحشرون يوم القيامة؟
(ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) من هم هؤلاء؟ هل هي الحيوانات؟ ولماذا يحشرها الله يوم القيامة؟ وهل هي مسئولة عن أعمالها ليكون الحشر لها ، تماما كما هو الحشر لأفراد الإنسان من أجل مواجهة نتائج المسؤولية؟ وكيف تكون المسؤولية لمن لم يزوَّد بالإرادة من الفكر والعقل اللذين لا يتصف بهما الحيوان الذي يتحرك بالغريزة ـ في ما نعرف من مفهومنا عن الحيوان؟ هذه بعض علامات الاستفهام التي قد لا نملك عليها جوابا محدّدا في ما نملك من وسائل المعرفة ، فقد لا يستبعد البعض من الباحثين أن يكون للحيوانات بعض العقل وبعض الإرادة في ما يلاحظونه من قابليتها للتعلم والتكيّف والتصرّف ، ولو بطريقة التقليد والمحاكاة ، مما يلتقي بإمكانيّة المسؤوليّة في بعض الأشياء ، وقد يتأكّد ذلك بما ورد في بعض الأحاديث المأثورة ، إن الله يقتص للشاة الجمّاء من الشاة القرناء يوم القيامة ، كما يقتصّ لأيّ ظالم من أيّ مظلوم. وربّما تأيّد ذلك بالآية الكريمة : (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) [التكوير : ٥].
ولكن قد يلاحظ المتأمّل ، أن الحشر قد يكون مظهرا من مظاهر التجميع للكائنات الحيّة في الأرض لعلاقتها ببعضها البعض في الأمور المتصلة بالإنسان ، وبذلك لا يعبّر عن حالة أصليّة في مسئولية الحيوان ، بل يكون حالة تبعيّة من حيث علاقته بمسؤوليّة الإنسان ودوره. وقد تكون هناك
__________________
(١) الكافي ، ج : ١ ، ص : ١٩٨ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
