طريق السعادة في الدارين.
وقد حاول البعض أن يفهم من هذه الفقرة أن الله بيّن في القرآن كل شيء من أسرار الكون وقضايا الوجود وآفاق التشريع ، وبذلك كان القرآن شاملا لكل شيء في الوجود ، فلا حقيقة كونيّة ولا اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ، إلا وللقرآن فيها بيان وبرهان .. فهو كتاب الوجود والتشريع وحركة الحياة.
ولكنّ مثل هذا الاتجاه في هذه الفقرة ، لا يلتقي بالواقع القرآني الذي يتميّز بالتأكيد على القضايا المتصلة بالجانب الروحي والفكري والعملي للإنسان ، وبالانطلاق في الأمور الكونيّة ، بالإيحاء بالمنهج الذي يغري الإنسان بالبحث والتأمّل والفكر ، بعيدا عن الدخول في التفاصيل ، وإذا كانت هناك بعض الأحاديث عن بعض الأمور العلميّة ، فإنها لا تتعدى جانب التلميح ، لا التفصيل ، في ما تفرضه ضرورة العرض لبعض الظواهر الحياتية والإنسانيّة التي توحي بالاستنتاج. ولعلّ ما ذكرناه ، يلوح من التركيز على وصف القرآن بأنه نور وهدى يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد ، فهو كتاب التخطيط للمسؤوليّة الإنسانيّة أمام الله في حركة الحياة ، لا كتاب التحليلات العلمية لأسرار الكون والحياة. وبهذا نستوحي من شمول الكتاب لكل شيء ، الشمول في الجانب الفكري والروحي والعملي في ما يحتاجه الإنسان في قضايا الانتماء والعقيدة والسلوك والحركة في الحياة الفردية والجماعية. وهذا ما أشارت إليه بعض الأحاديث التي ألمحنا إليها آنفا.
وقد جاء في الكافي بإسناد فيه رفع إلى الرضا عليهالسلام قال : «إن الله عزوجل لم يقبض نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
