بالاستفادة من خصائصها الذاتيّة في توجيهه إلى الدقّة في التنظيم ، والدأب في العمل ، كما نلاحظه في الحديث عن مجتمع النمل والنحل.
* * *
(ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)
(ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) ونتساءل عن معنى هذه الفقرة والمراد بها في الكتاب ، هل هو اللوح المحفوظ ، أو هو القرآن ، أو كتاب الأعمال ، أو كتاب الوجود التكويني؟
ربما يخطر في البال المعنى الأوّل ، فيما إذا ربطنا الفقرة بما قبلها من الحديث عن الدوابّ والطيور والنّاس ، من خلال الإيحاء بإحاطة علم الله بكل شيء ، في ما أودعه في كتابه الذي يشمل كل شيء. وقد يجد البعض في تعقيب الفقرة بالحديث عن الحشر ، ما يوحي بالمعنى الثالث ، وذلك بملاحظة أن الله يحصي على المخلوقات كل أعمالهم كما جاء في الآية الكريمة : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) [يس : ١٢].
ولكن بعض الأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت عليهالسلام توحي بالمعنى الثاني ، وهو القرآن ، الذي أبان الله فيه كل ما يحتاجه الناس ممّا يدخل في نطاق مسئوليتهم ، في ما أحلّه وحرّمه ، وبذلك يتناسب مع الحديث عن الحشر ، وما يمثّله من الموقف الذي يواجه فيه الناس نتائج المسؤولية ... وربما كان هذا المعنى أقرب إلى جوّ الآية من المعاني الأخرى ، لأنّ الحديث العام يتحرك في أجواء الرسالة والرسول وما يلتقي مع الحجة التي أقامها الله على العباد ، في ما أنزله على رسوله من وحي يملأ فراغ حياتهم بالمفاهيم والتشريعات التي تعمّق لهم روح الالتزام وتخطط لهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
