عدم إكراه الناس على الإيمان
(وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) بطريقة إلهيّة تكوينيّة كما ألهم الأشياء الكونية قوانينها وسننها الطبيعيّة .. وكما خلق الناس على أشكال معيّنة في اللون والحجم والشكل ، ولكنه شاء للإرادة الإنسانية أن تتحرك من موقع الاختيار لينطلق الإنسان بالإيمان من موقع الحريّة في حركة العقيدة في الحياة ، فسر في طريقك على هدى الله ، ولا تصغ إليهم ، وأعرض عنهم فذلك هو الخط الأصيل في فكرة العمل الرسالي وأسلوبه .. (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) الذين يفكرون في ردّ التحديات انطلاقا من اللحظة الحاضرة والانفعالات السريعة ، بدلا من التخطيط للمستقبل الذي يرصد نهايات الأمور عند ما يفكرون في بداياتها ، لأن القضية ليست في أن تربح هتافات الإعجاب في حماس المتحمّسين ، بل القضية هي في أن تثير النتائج العميقة البعيدة المدى في تفكير المفكرين وجهاد المجاهدين.
(إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) من موقع الوعي للفكرة ، فهم الذي يعرفون مداها في الحياة ، وهم الذين يعون عمقها في الزمن ، وامتدادها في النفس والعقل والضمير ، وهؤلاء هم الأحياء الذين تتفجر الحياة فيهم فكرا وشعورا وحركة.
(وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ) وهم الذين لا يعيشون مسئولية السمع والبصر والإحساس ، فلا يستفيدون منها في ما يعرفون أو ينكرون .. (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) ليواجهوا نتائج المسؤولية من خلال الحجة التي أقامها الله عليهم في أنفسهم وفي الكون ، وفي وحي الرسالات.
ونستوحي من ذلك كله أن على العاملين في سبيل الدعوة إلى الله أن لا ينطلقوا من حالة ذاتية في مشاعرهم السلبية أمام التحديات الموجهة إليهم بالتكذيب لدعوتهم ليشعروا بالحزن والإحباط والسقوط النفسي ، بل إن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
